مِنْهَا، وَهَلْ سُمِعَ بِأَعْظَمَ مِنْ هٰذِهِ الحَمِيَّةِ فِي الحَمِيَّةِ الجَاهِلِيَّةِ، وَبِكَ أَيُّهَا الأَخُ إِنَّمَا نَزَّهُوا المَعْنَى عَمَّا وَصَفَهُ بِهِ الجَاحِدُونَ، وَنَسَبُوهُ إِلَيْهِ مِمَّا أَظْهَرُهُ تَخَيُّيلاً مِنَ العَجْزِ وَالفَقْرِ وَالمَرَضِ وَالنَّوْمِ وَالمَوْتِ وَالأَزْوَاجِ وَالأَوْلَادِ، وَهِيَ الحُجُبُ الظَّلَمِيَّةُ، وَعَنِ الغُرُوبِ، وَالأَفُولِ، وَلَمْ يَصِفْهُ أَحَدٌ بِأَنَّهُ ظُلْمَةٌ حَتَّى يَنزَّهُوهُ عَنْهَا بِلَفْظِهَا، نَزَّهُوهُ أَنْ يَكُونَ نُوراً كَالَأَنْوَارِ أَوْ بَشَراً كَالَأَبْشَارِ فَاتَّقِ اللهَ أَيُّهَا الأَخُ، وَلَا تُمَكِّنِ الهَوَى مِنْ قِيَادِكَ إِنَّهَا، وَاللهِ لَجِرَأَةٌ عَظِيمَةٌ، وَمَا كُنْتُ أَظُنُّ يَبْلُغُ بِكَ التَّقَحُّمُ وَالهُجُومُ وَالاِفْتِيَاتُ عَلَى الدِّينِ وَعُلَمَائِهِ هٰذَا المَبْلَغَ سَامَحَكَ اللهُ، وَإِيَّانَا وَرَحِمَ اللهُ امْرَأً عَرَفَ حَدَّهُ، وَوَقَفَ عِنْدَهُ قُلْتَ غَفَرَ اللهُ لَكَ، وَلَيْسَ هِيَ مَا يَؤُولُهُ المُتَقَوِّلُونَ مِنْ أَنَّهَا السَّوَادُ...إِلَخْ.
قَدْ عَلِمْتُ مَا تُرِيدُهُ بِهٰذَا القَوْلِ، وَمَنْ تَعْنِي، وَلٰكِنِّي لَسْتُ، وَالحَمْدُ للهِ مِمَّنْ يَطْرَحُ الكَلَامَ عَلَى عَوَاهِنِهِ فَأُثْبِتُ وَأَنْفِي بِهَوَى نَفْسِي كَغَيْرِي، رُوَيْدَكَ وَعَلَى هَوْنِكَ إِنَّ فِي نَفْيِ هٰذَا القَوْلِ نَفْياً لِرِسَالَةِ التَّضْمِينِ، وَلِمَدْحِ الشَّيْخِ إِبْرَاهِيمَ مَرْهِجٍ لِآلِ جَابِرٍ، وَأَنَّ الشَّيْخَ حُسَيْنَ أَحْمَدَ لَمْ يُؤَلِّفْ رِسَالَةَ التَّضْمِينِ وَلَا دَانِيَةَ القُطُوفِ، وَأَنَّ الدَّرْوِيشَ لَمْ يَقُلْ بِتَقْدِيمِ الظُّلْمَةِ عَلَى النُّورِ، وَأَنَّهَا




