وَمَعَاذَ اللهِ أَنْ يُقَالَ لَهُ بِذٰلِكَ أَوْ بِغَيْرِ ذٰلِكَ ظُلْمَةٌ تَعَالَى شَأْنُهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- وَتَبَارَكَ كَمَالُهُ، وَتَنَزَّهَ عَنِ الظُّلْمَةِ، وَهُوَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ البَتَّةَ، وَنُورٌ كُلُّهُ وَنُورِيُّ الذَّاتِ أَزَلاً وَأَبَداً، لَا يَزُولُ عَنْ كِيَانِهِ بِاخْتِلَافِ مُشَاهَدَةِ عِيَانِهِ "قُلْتَ وَعِنْدَ التَّنْزِيهِ لَا يُقَالُ لَهُ نُورٌ وَلَا ظُلْمَةٌ(1) وَلَا غَيْبٌ، وَلَا حُضُورٌ بَلْ مُجَرَّدٌ غَيْرُ مَحْصُورٍ، وَلَا مَحْدُودٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ"
أُقْسِمُ بِاللهِ لَوْ كُنْتَ تَدْرِي مَا تَقُولُ، وَأُصَارِحُكَ لَمَا خَطَّطْتَ مِنْ هٰذَا الكَلَامِ حَرْفاً وَاحِداً لَمْ تَسْنَحْ نَفْسُكَ بِتَنَزِيهِهِ عَنِ الظُّلْمَةِ حَتَّى أَشْرَكْتَ مَعَهَا النُّورَ جَرْياً مَعَ التَّيَّارِ، وَلٰكِنَّكَ قَدَّمْتَهُ هُنَا خِلَافاً لِلْمُعْتَادِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ الاِنْفِعَالِ النَّفْسَانِيِّ حِينَ قَلْتَهَا، وَكَانَ المُنَاسِبُ أَنْ تَقُولَ: "لَا يُقَالُ لَهُ ظُلْمَةٌ وَلَا نُورٌ" وَلٰكِنْ مَنِ الَّذِي نَزَّهَ الحَقَّ عَنِ الظُّلْمَةِ بِلَفْظِهَا حَتَّى تَبِعْتَهُ عَلَيْهَا؟
لَا أَبَا لِغَيْرِكَ يَا سُلَيْمَانُ أَخْشَى أَنْ يَجُرَّ هٰذَا التَّهَجُّمُ، وَدَفْعُ الحَقِّ بِالشُّبَهِ وَنُصْرَةُ البَاطِلِ عَلَيْهِ بِكُلِّ وَسِيلَةٍ إِلَى مَهَاوٍ سَحِيقَةٍ لَا يُسْتَطَاعُ الخُرُوجُ




