مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 379 من 529

وَمَعَاذَ اللهِ أَنْ يُقَالَ لَهُ بِذٰلِكَ أَوْ بِغَيْرِ ذٰلِكَ ظُلْمَةٌ تَعَالَى شَأْنُهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- وَتَبَارَكَ كَمَالُهُ، وَتَنَزَّهَ عَنِ الظُّلْمَةِ، وَهُوَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ البَتَّةَ، وَنُورٌ كُلُّهُ وَنُورِيُّ الذَّاتِ أَزَلاً وَأَبَداً، لَا يَزُولُ عَنْ كِيَانِهِ بِاخْتِلَافِ مُشَاهَدَةِ عِيَانِهِ "قُلْتَ وَعِنْدَ التَّنْزِيهِ لَا يُقَالُ لَهُ نُورٌ وَلَا ظُلْمَةٌ(1) وَلَا غَيْبٌ، وَلَا حُضُورٌ بَلْ مُجَرَّدٌ غَيْرُ مَحْصُورٍ، وَلَا مَحْدُودٌ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ"

أُقْسِمُ بِاللهِ لَوْ كُنْتَ تَدْرِي مَا تَقُولُ، وَأُصَارِحُكَ لَمَا خَطَّطْتَ مِنْ هٰذَا الكَلَامِ حَرْفاً وَاحِداً لَمْ تَسْنَحْ نَفْسُكَ بِتَنَزِيهِهِ عَنِ الظُّلْمَةِ حَتَّى أَشْرَكْتَ مَعَهَا النُّورَ جَرْياً مَعَ التَّيَّارِ، وَلٰكِنَّكَ قَدَّمْتَهُ هُنَا خِلَافاً لِلْمُعْتَادِ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ الاِنْفِعَالِ النَّفْسَانِيِّ حِينَ قَلْتَهَا، وَكَانَ المُنَاسِبُ أَنْ تَقُولَ: "لَا يُقَالُ لَهُ ظُلْمَةٌ وَلَا نُورٌ" وَلٰكِنْ مَنِ الَّذِي نَزَّهَ الحَقَّ عَنِ الظُّلْمَةِ بِلَفْظِهَا حَتَّى تَبِعْتَهُ عَلَيْهَا؟

لَا أَبَا لِغَيْرِكَ يَا سُلَيْمَانُ أَخْشَى أَنْ يَجُرَّ هٰذَا التَّهَجُّمُ، وَدَفْعُ الحَقِّ بِالشُّبَهِ وَنُصْرَةُ البَاطِلِ عَلَيْهِ بِكُلِّ وَسِيلَةٍ إِلَى مَهَاوٍ سَحِيقَةٍ لَا يُسْتَطَاعُ الخُرُوجُ

الهوامش

1اخْتَرَعَ الإِخْوَانُ فِي هٰذِهِ المَسْأَلَةِ: إِنَّ الذَّاتَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ وَلَا ظُلْمَةٌ فَرَدُّوا عَلَى الشَّيْخِ لِتَبْرِيرِ كَلِمَةِ الدَّرْوِيشِ وَقَدْ وَرَدَ عَنْ مَوَالِينَا -عَزَّ عَزُّهُمْ- أُلُوفَ المَوَارِدِ أَنَّ اللهَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ رَبُّنَا نُورِيُّ الذَّاتِ نُورٌ كُلُّهُ هٰكَذَا كَانَ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ كَذٰلِكَ الآنَ، وَأَزَلاً، وَأَبَداً، وَلَا أَروي إِذَا كَانَ نُورٌ كُلُّهُ، وَنُورِيُّ الذَّاتِ كَيْفَ لَا يَكُونُ نُورٌ إِلَّا كَمَا قَالَ الشَّيْخُ: لَا كَالَأَنْوَارِ، وَلَمْ يَرِدْ عَنِ اللهِ وَلَا عَنْ أَهْلِ العِصْمَةِ أَنَّهُ ظُلْمَةٌ مَرَّةً وَاحِدَةً، فَنَفَوْا أَنْ يَكُونَ نُوراً لِئَلَّا يَنْقُضَ قَوْلَ القَائِلِ: إِنَّهُ نُورٌ وَظُلْمَةٌ، وَلَمْ يُبَالُوا بِنَقْضِ القَوْلِ: إِنَّهُ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ، فَهَلْ هٰذَا مِنَ التَّمَحُّلِ، وَالتَّلَاعُبِ فِي الدِّينِ أَمْ لَا؟ أَجِبْ بِمَا يُوحِيهِ الإِيمَانُ وَالوِجْدَانُ.
الصفحة 379 من 529