النُّورِ تَقْدِيمَ تَفْضِيلٍ، وَلٰكِنْ مَعْرِفَةً وَارْتِقَاءً مِنَ الأَدْنَى إِلَى الأَعْلَى كَمَا فَعَلَ الخَلِيلُ...إِلَخْ.
فَنَشْكُرُ لَكَ هٰذِهِ الفَائِدَةَ فَمِثْلُكَ مَنْ أَفَادَ وَأَجَادَ، وَلٰكِنْ لَوْ عَلِمْتَ أَنَّ قَوْلَكَ وَإِنْ يَكُنْ عَجْزٌ فَالعَجْزُ مِنَ القَادِرِ قُدْرَةٌ هُوَ الَّذِي أَقَامَ قِيمَةَ الرَّدَّادِ فِي مُنَاظَرَتِهِ، وَأَطَالَ تَفْنِيدَهُ، وَشَدَّدَ النَّكِيرَ عَلَى قَائِلِهِ لَا رَعَوَيْتَ، وَلٰكِنْ إِذَا أَرَدْتَ بِالحِجَابِ البَشَرِيِّ الصُّورَةَ المَرْئِيَّةَ فَقَدْ جَعَلْتَ الظُّلْمَةَ هِيَ الذَّاتَ فَلَا لُزُومَ لِلْعُذْرِ مِنْ تَقْدِيمِهَا بِقَوْلِكَ "وَلَيْسَ تَقْدِيمُهُمْ إِيَّاهَا تَقْدِيمَ تَفْضِيلٍ" لِأَنَّ الصُّورَتَيْنِ وَاحِدَةٌ بِالحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ، وَأَصْبَحَ نُورُ الأَنْوَارِ ظُلْمَةَ الظُّلُمَاتِ وَنُقِضَ قَوْلُ الشَّيْخِ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ "نُورٌ لَا ظُلْمَةَ" وَثَبَتَ قَوْلُ القَائِلِ "نُورٌ وَظُلْمَةٌ"، وَتَمَّ لَكُمُ الفَوْزُ وَالغَلَبَةُ كَمَا تُحِبُّونَ، وَإِنْ أَرَدْتَ مَا رَأَتْهُ الأَعْيُنُ مِنَ الأَعْرَاضِ فَقَدْ نَفَيْتَ الظُّلْمَةَ بَتَاتاً، لِأَنَّ هٰذِهِ مِمَّا وَقَعَ عَلَيْهِ الإِجْمَاعُ بِأَنَّهَا لَا حَقِيقَةَ لَهَا، وَلَيْسَ ثَمَّ قِسْمٌ ثَالِثٌ فَهَلْ فَكَّرْتَ أَوْ نَظَرْتَ فِيمَا تَقُولُ إِذْ قُلْتَ: "وَبِغَيْرِ ذٰلِكَ لَا يُقَالُ لِلْبَارِي ظُلْمَةٌ مَعَاذَ اللهِ" يُفْهَمُ مِنْهَا أَنَّهُ بِذٰلِكَ يُقَالُ لَهُ ظُلْمَةٌ.




