مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 377 من 529

وَأَنَّهُ يَجِلُّ وَيَعْظُمُ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هٰذِهِ الثَّلَاثِ خَمْسَاتٍ، فَأَيْنَ الحَقِيقَةُ الَّتِي جَعَلُوهَا لَهَا بَعْدَ هٰذَا القَوْلِ؟ وَأَجْمَعُوا، وَإِجْمَاعُهُمْ خَيْرٌ، وَهِيَ الظِّلُّ وَالظِّلُّ نُورٌ لَا يُقَالُ لَهُ ظُلْمَةٌ كَمَا تَعْلَمُ. ﴿وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَىٰ وَالْبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ * وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ﴾(1)

وَالعَطْفُ يَقْتَضِي التَّغَايُرَ لَا وَرَبِّي مَا سَمِعْتُ بِهٰذَا الإِجْمَاعِ(2) أَأَجَازَ لَكَ أَيُّهَا الأَخُ تَجْعَلُ الوَهْمَ حَقِيقَةً ثُمَّ تُطْلِقُهُ عَلَى الظِّلِّ، وَتَجْعَلُهُ هُوَ الظُّلْمَةَ وَتَدَّعِي أَنْ تَتَوَهَّمَ ثُمَّ الإِجْمَاعُ عَلَيْهِ يَجِبُ أَنْ تُقَارِنَ بَيْنَ مَنْ قَالَ لَا حَقِيقَةَ لَهَا، وَبَيْنَ مَنْ يَجْعَلُ لَهَا حَقِيقَةً، وَتَزِنَ مَا تَحْكُمُ بِهِ، وَلَا تَطْرَحَ الكَلَامَ عَلَى عَوَاهِنِهِ، وَتُرَاقِبَ اللهَ وَالضَّمِيرَ إِنْ لَمْ تَخْشَ مِنَ النَّاسِ رَقِيباً أَيَجُوزُ أَنْ تَجْعَلَ لِمَا أَظْهَرُوهُ تَخَيُّلاً مِمَّا لَا حَقِيقَةَ لَهُ حَقِيقَةً تُؤَوَّلُ كَالخَمْسَاتِ الثَّلَاثِ أَمْ هُوَ التَّنْزِيهُ فَقَطْ لَا أَقَلَّ، وَلَا أَكْثَرَ؟(3) قُلْتَ: وَهِيَ الظِّلُّ وَالحِجَابُ البَشَرِيُّ، وَلَيْسَ تَقْدِيمُهُمْ إِيَّاهَا عَلَى

الهوامش

1سورة فاطر الاية 19 21
2ذٰلِكَ لِأَنَّ هٰذَا الإِجْمَاعَ صَدَرَ بَعْدَ أَخْرَاجِ الفَتْيَا، وَلِذٰلِكَ كَثُرَ الشَّرْحُ لِهٰذِهِ الظُّلْمَةِ، فَمَنْ قَائِلٍ إِنَّهَا الغَيْبَةُ، وَغَيْبَةُ اليَوْمَيْنِ، وَالظُّهُورُ الظِّلِّيُّ، وَالنُّقْطَةُ الوَهْمِيَّةُ، وَالغَيْبُ المَنِيعُ فَأَيْنَ الإِجْمَاعُ، وَالَّذِي يَدَّعِي الإِجْمَاعَ عَلَى مِثْلِ ذٰلِكَ لَا يَعْرِفُ مَعْنَى الإِجْمَاعِ مَا هُوَ؟
3فَإِنَّ الحُجُبَ الظَّلَمِيَّةَ، وَالحِجَابَ الظَّلَمِيَّ لَمْ تَرِدْ فِي كُتُبِ التَّوْحِيدِ إِلَّا وَالمُرَادُ بِهَا تِلْكَ الأَعْرَاضُ، وَالأَسْتَارُ الظَّلْمَانِيَّةُ، وَهِيَ الحُجُبُ الخَمْسَةَ عَشَرَ الَّتِي عَدَّهَا الشَّيْخُ سَتَرَ بِهَا نَفْسَهُ عَنْ أَبْنَاءِ الشَّيْطَانِ مَكْراً مِنْهُ بِمُقَابَلَةِ مَكْرِهِمْ وَكَشَفَهَا عَنْ مَنْ سَبَقَتْ لَهُ الحُسْنَى بِنُورِ القِدَرِ البَاهِرَاتِ فَبَطَلَتِ الصُّورَةُ بِوُجُودِ القُدْرَةِ: بَدَتْ بِخَمْسٍ وَاخْتَفَتْ بِخَمْسَةٍوَأَظْهَرَتْ خَمْساً بِهَا المُرْتَابُ ضَلّفَقَالَ إِنَّ رَبَّنَا لَطِيفٌ لَا يَقْبَلُ هٰذَا الكَثِيفَ المُظْلِمَ، فَتَدَبَّرْ وَاعْتَبِرْ.
الصفحة 377 من 529