فَهٰذِهِ الخَمْسَاتُ الثَّلَاثُ: هِيَ الحُجُبُ الظَّلَمِيَّةُ، وَهِيَ الظُّلْمَةُ، وَحِجَابُ الذُّنُوبِ، وَالوَقْفَةِ، وَالشَّكِّ، وَالحَيْرَةِ لَا المَظَاهِرُ، وَحَاشَا للهِ، وَالعِيَاذُ بِاللهِ.
وَأَجَلَّ عِلْمِكَ أَنْ يَسْتَخِفَّهُ الهَوَى فَيَحْمِلَكَ عَلَى القَوْلِ بِمَا لَمْ يَقُلْ بِهِ فَرَدٌ مِنْ أَفْرَادِ المُؤْمِنِينَ، وَمَعَاذَ اللهِ أَنْ تَكُونَ وَرَدَتْ عَلَى لِسَانِ مُوَحِّدٍ عَارِفٍ بِاللهِ مُنْذُ وَضْعِ المَذْهَبِ إِلَى أَنْ قَالَهَا مَنْ قَالَهَا؟ حَتَّى مَدَّعِي الإِجْمَاعِ غَلَبَ عَلَيَّ الذُّهُولُ لِهٰذِهِ الجُرْأَةِ، وَلَوْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا يَفْقَهُ لَهَانَ الأَمْرُ، وَلٰكِنْ تَعَالَوْا وَانْظُرُوا بِمَنِ ابْتَلَانِي:
إِذَا كُنْتَ لَا تَدْرِي فَتِلْكَ مُصِيبَةٌ | وَإِنْ كُنْتَ تَدْرِي فَالمُصِيبَةُ أَعْظَمُ |
مَتَى ذَكَرُوا لَهَا حَقِيقَةً، وَمَنِ الَّذِي ذَكَرَ؟ أَهُمُ القَائِلُونَ مَا لَا يُحْصَى مِنَ القَوْلِ؟ وَاسْتَفَاضَ فِي كُتُبِهِمْ، وَرَسَائِلِهِمْ حَتَّى مَلَأَ الأَسْمَاعَ، وَالأَبْصَارَ وَعَرَفَ مِثْلُكَ وَمِثْلِي كَيْفَ الإِثْبَاتُ وَالنَّفْيُ أَنَّ الغَيْبَةَ تَسْتَحِيلُ عَلَى البَارِي كَمَا يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ العَدَمُ، وَأَنَّهَا عَرَضٌ مِنْ قِبَلِ الأَعْيُنِ، وَهِيَ حِجَابُ الذُّنُوبِ الَّذِي رَانَ عَلَى العُيُونِ وَالقُلُوبِ، وَأَنَّهَا أُضِيفَتْ إِلَى القِدَمِ كَانَتْ لَا حَقِيقَةَ لَهَا وَإِذَا أُضِيفَتْ إِلَى الحِجَابِ كَانَتْ عَرَضاً دَاخِلاً عَلَى الأَبْصَارِ.




