أَعُوذُ بِاللهِ مِنْ زَلَّةِ اللِّسَانِ، وَالغَفْلَةِ، وَالنِّسْيَانِ اللَّهُمَّ إِنَّ هٰذَا جَدَلٌاً فِي اللهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَلَا هُدىً وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ "أَجْمَعُوا، وَهِيَ الظِّلُّ، وَلٰكِنِ الظِّلُّ نُورٌ فَمَتَى اسْتَحَالَ ظُلْمَةً، وَالحِجَابُ البَشَرِيُّ"
وَيْ وَيْ الحِجَابُ البَشَرِيُّ هُوَ الهُدَى المَوْعُودُ بِهِ، وَهُوَ النُّورُ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ وَأَخْرَجَ المُؤْمِنِينَ بِوِلَايَتِهِ مِنَ الظُّلُمَاتِ، وَهُوَ الشَّجَرَةُ المَنْعُوتَةُ بِالخُرُوجِ عَنْ حُدُودِ الجِهَاتِ بِقَوْلِهِ الحَقِّ: لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ، أَهٰذِهِ هِيَ الظُّلْمَةُ الَّتِي أَجْمَعُوا عَلَيْهَا؟ وَمَنِ الَّذِي قَالَ: مِنْ آحَادِ المُؤْمِنِينَ فَضْلاً عَنْ مَجْمُوعِهِمْ أَنَّ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- ظُلْمَةٌ إِنَّمَا أَطْلَقُوا الحُجُبَ الظَّلَمِيَّةَ عَلَى الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالبَوْلِ وَالغَائِطِ وَالجَنَابَةِ، وَهِيَ الحُجُبُ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: وَاللهُ مُحْتَجِبٌ فِي خَمْسَةٍ شُبِّهَتْ إِلَى بَقِيَّةِ الخَمْسَاتِ الثَّلَاثِ، وَنَزَّهَ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- فَقَالَ وَهُوَ يَجِلُّ وَيَعْظُمُ عَنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ هٰذِهِ الثَّلَاثِ الخَمْسَاتِ أَتَظُنُّ أَنَّ الَّذِي بَنَى رِسَالَتَهُ، وَقَوَاعِدَ مَذْهَبِهِ عَلَى أَنَّ الصُّورَةَ هِيَ الغَايَةُ، وَالذَّاتَ يَجْعَلُهَا مِنْ هٰذِهِ الحُجُبِ الظَّلَمِيَّةِ؟ حَاشَا للهِ وَأَعُوذُ بِاللهِ.
وَهُوَ يَقُولُ: وَمَنْ يَجْعَلِ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- غَيْرَهَا "أَيِ الصُّورَةَ" كَانَ مِثْلَ الشُّرَاةِ الَّذِينَ يَتَبَرَّأُونَ مِنْهُ وَيَلْعَنُونَهُ، وَالنَّوَاصِبِ الَّذِينَ يُقَدِّمُونَ عَلَيْهِ غَيْرَهُ




