مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 372 من 529

وَمَا عَارَضَهُ فَمُؤَوَّلٌ أَوْ مَرْدُودٌ، وَلٰكِنْ لِيَعْتَبِرَ المُؤْمِنُونَ، وَيَتَّعِظَ المُعْتَبِرُونَ، وَيَتَثَبَّتَ المُتَدَيِّنُونَ.

إِذَا مَنَعَ مَوْلَانَا الصَّادِقُ -عَزَّ عَزُّهُ- أَنْ يُطْلَقَ عَلَى الذَّاتِ لَفْظَةُ نُورٍ لِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِ وَلَمْ يَذْكُرْ هٰذَا الِاسْمَ الشَّرِيفَ بِذَمٍّ، فَمَا يُقَالُ بِمَنْ يُطْلِقُ عَلَيْهَا لَفْظَةَ الظُّلْمَةِ؟ وَلَا ذُكِرَ لِهٰذَا الِاسْمِ الذَّمِيمِ بِحَمْدٍ.

أَلَيْسَ ذٰلِكَ صَرِيحاً، وَفَوْقَ الصَّرِيحِ بِحَظْرِهِ وَمَنْعِهِ وَتَحْرِيمِهِ، وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَتَأَوَّلَ هٰذَا القَوْلَ مَنْ يُقَدِّمُ الظُّلْمَةَ عَلَى النُّورِ فَيَقُولُ: لَمْ يَمْنَعِ الإِمَامُ أَنْ يُقَالَ لِلذَّاتِ نُورٌ إِلَّا لِأَنَّهَا ظُلْمَةٌ، وَإِلَّا لَقَالَهَا، فَقَدْ مَنَعَ أَنْ يُقَالَ لَهَا نُورٌ، وَلَمْ يَمْنَعْ أَنْ يُقَالَ لَهَا ظُلْمَةٌ، وَهِيَ الإِلٰهُ المُتَقَدِّمُ عَلَى النُّورِ الَّذِي هُوَ الإِلٰهُ المُتَأَخِّرُ وَقَدْ نَهَى المَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنْ يُقَالَ لَهَا نُورٌ، وَلَمْ يَنْهَ أَنْ يُقَالَ لَهَا ظُلْمَةٌ، أَلَا يُعْجِبُكَ هٰذَا الِاسْتِنْبَاطُ اللَّطِيفُ، وَالتَّحْقِيقُ الدَّقِيقُ؟ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ هٰذِهِ هِيَ النُّقْطَةُ الَّتِي يَحُومُونَ حَوْلَهَا، وَيُشِيرُونَ إِلَيْهَا إِيمَاءً وَرَمْزاً وَوَحْياً وَهَمْساً، وَيُجْرِئُهُمْ عَلَى ذٰلِكَ شِدَّةُ تَأْيِيدِكُمْ لَهُمْ أَوْ سُكُوتُكُمْ، وَسُكُوتُ غَيْرِكُمْ عَنْ رَدِّهِمْ، وَدَفْعُكُمْ حُجَّةَ تِلْكَ الفَتْوَى الَّتِي قَلَّ مَنْ رَآهَا إِلَّا اعْتَرَفَ بِصِحَّتِهَا.

الصفحة 372 من 529