الَّذِي هُوَ البَابُ الأَكْرَمُ -مِنْهُ السَّلَامُ- ، وَكُلَّ شَخْصٍ مِنْ عَالَمِ النُّورِ المُنْفَطِرِ عَنْهُ إِلَى مَا تَشُعَّهُ الأَجْسَامُ المُنِيرَةُ بِذَاتِهَا كَالشَّمْسِ وَالكَوَاكِبِ، وَالنَّارِ "مُطْلَقاً" فَلَمَّا كَانَ بِهٰذِهِ المَثَابَةِ مُنِعَ أَنْ يُطْلَقَ عَلَى الذَّاتِ بِغَيْرِ تَقْيِيدٍ، وَلَمْ يُمْنَعْ أَنْ يُقَالَ نُورُ الذَّاتِ كَمَا يُقَالُ نُورُ الإِيمَانِ، وَيُطْلَقُ عَلَى الإِمَامِ، وَعَلَى القُرْآنِ الشَّرِيفِ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ، وَغَيْرِ ذٰلِكَ.
فَكَلَامُ مَوْلَانَا حَقٌّ، وَصِدْقٌ، وَأَيْضاً أَنَّ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- بِرَحْمَتِهِ وَلُطْفِهِ آنَسَ العَالَمِينَ بِظُهُورِهِ لَهُمْ مِنْ حَيْثُ هُوَ، وَإِنْ رَأَوْهُ مِنْ حَيْثُهُمْ، فَهُوَ مُنَزَّهٌ أَنْ يُقَالَ إِنَّهُ بَشَرٌ كَالَأَبْشَارِ الَّذِينَ يَعْتَرِيهِمُ المَوْتُ، وَغَيْرُهُ مِنَ الأَعْرَاضِ البَشَرِيَّةِ وَأَنْ يُقَالَ إِنَّهُ نُورٌ مِنْ جِنْسِ الأَنْوَارِ الَّذِينَ تَعْتَرِيهِمُ الغَيْبَةُ، وَالأَفُولُ وَالوُجُوبُ بِغَيْرِهِمْ لَا بِأَنْفُسِهِمْ، مِمَّا هُوَ مِنْ أَوْضَحِ الوَاضِحَاتِ، وَمِنْ هٰذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ نُورٌ لَا كَالَأَنْوَارِ، وَلَعَلَّكَ قَرَأْتَ أَنَّ الحَقَّ يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ الشَّيْءِ وَالذَّاتِ وَالجَوْهَرِ عَلَى سَبِيلِ المَجَازِ وَالتَّقْلِيدِ، لَا عَلَى سَبِيلِ التَّنْزِيهِ وَالتَّجْرِيدِ، لَا أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ خِلَافَ مَا يَقُولُ اللهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- ، وَيَصِفُ بِهِ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ، فَيَكُونُ مُنَاقِضاً لِكَلَامِ اللهِ بِلَا مِرْيَةٍ -جَلَّ جَلَالُهُ- اللهُ وَقَوْلُ مَوْلَانَا عَنْ ذٰلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً، فَثَبَتَ "أَنَّهُ نُورٌ" هُوَ الأَصْلُ،




