مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 370 من 529

وَأَوْضَحَ مُشْكِلَ الرِّسَالَةِ الَّذِي لَوْلَا إِيضَاحُهُ لَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِنَا مَنْ يَفْقَهُ لَهُ مَعْنَىً.

فَقَوْلُ الشَّيْخِ، وَهُوَ يُقَرِّرُ مُعْتَقَدَهُ لِتَلَامِيذِهِ، وَمَنْ يَسْلُكُ مِنْهَاجَهُ "أَنَّهُ نُورٌ" هُوَ الأَصْلُ الَّذِي أَخَذَ بِهِ عَنِ الأَئِمَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَبَنَى عَلَيْهِ مَذْهَبَهُ، وَهُوَ الحَقُّ الَّذِي لَا يَشُوبُهُ كَدَرٌ فَلَا يُنْقَضُ بِرِوَايَةِ أَنَّ الذَّاتَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ(1)

إِذَا عَدَمُ وُجُودِ التَّأْوِيلِ فَإِنَّهُمْ قَدْ قَالُوا دَفْعاً لِهٰذَا الاِعْتِرَاضِ مِئَاتِ المَرَّاتِ لَيْسَتِ الذَّاتُ غَيْرَ نُورِهَا، لَيْسَ نُورُ الذَّاتِ غَيْرَ الذَّاتِ، رَبُّنَا نُورِيُّ الذَّاتِ، نُورٌ كُلُّهُ قُدْرَةٌ كُلُّهُ، لَيْسَ ظَاهِرُ المَعْنَى خِلَافَ بَاطِنِهِ، وَلَا الغَيْبُ المَنِيعُ خِلَافَ المَشْهُودِ، إِلَى مَا هُوَ مُسْتَفِيضٌ مِمَّا يُشْعِرُ أَنَّ كَلِمَةَ الإِمَامِ -عَزَّ عَزُّهُ- لَا يُرَادُ بِهَا دَفْعُ مَا عَلَيْهِ الإِجْمَاعُ، فَالنُّورُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ يَشْمَلُ الاِسْمَ الأَعْظَمَ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَالرُّتْبَةَ الأُولَى مِنَ المَرَاتِبِ الثَّلَاثِ، وَالكَوْنَ النُّورَانِيَّ

الهوامش

1إِنَّ الشَّيْخَ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ يُجِيبُ السَّائِلَ عَنْ مَاهِيَّةِ المَعْنَى المَعْبُودِ، وَالذَّاتِ العُظْمَى، وَالغَايَةِ الكُبْرَى وَلَمْ يَكُنْ غَافِلاً عَنْ قَوْلِ المَوْلَى -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ الذَّاتَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ لِأَنَّهَا مِنْ طَرِيقِهِ أَتَتْنَا قَوْلُهُ: إِلَّا أَنَّهُ نُورٌ لَا كَالَأَنْوَارِ وَجِسْمٌ لَا كَالَأَجْسَامِ، وَصِفَةٌ لَا كَالصِّفَاتِ. هُوَ التَّأْوِيلُ الحَقُّ لِقَوْلِ الإِمَامِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، فَإِيرَادُ هٰذِهِ الجُمْلَةِ عَلَيْهِ مِمَّنْ يَقْتَدِي بِهِ، وَيَرَى رَأْيَهُ رَدّاً عَلَيْهِ، وَاعْتِرَاضاً، وَتَكْذِيباً لِقَوْلِهِ نَفْسِهِ الَّذِي يَشْهَدُ اللهُ عَلَيْهِ، وَاسْمُهُ، وَبَابُهُ أَنَّهُ لَا يَرَى إِلَّا رَأْيَهُ، وَمَا أَعْظَمَ هٰذِهِ الجُرْأَةَ، وَأَكْبَرَهَا! وَمِمَّا يَزِيدُ إِثْمَهَا عِظَماً اسْتِخْفَافُ مُورِدِيهَا بِإِثْمِهَا العَظِيمِ، وَحَرَامٌ عَلَى مِثْلِ هٰذَا الأَخِ مَعَ تَدَيُّنِهِ وَوَرَعِهِ أَنْ يُورِدَهَا عَلَى الشَّيْخِ تَأْيِيداً لِقَوْلِ القَائِلِ نُورٌ، وَظُلْمَةٌ كَأَنَّ الذَّاتَ العُظْمَى إِذْ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ يُقَالُ لَهَا نُورٌ وَظُلْمَةٌ، وَلَا يَعْلَمُ إِلَّا اللهُ مِقْدَارَ هٰذِهِ الوَرْطَةِ الَّتِي وَقَعَ بِهَا أُولٰئِكَ المُنَافِحُونَ إِذْ قَلَبُوا المَذْهَبَ رَأْساً عَلَى عَقِبٍ، وَخَطَّأُوا كُلَّ مَنْ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِ الخَطَأُ تَصْوِيباً لِمَنْ سَجِيَّتُهُ الخَطَأُ، وَالغَلَطُ، وَلَمْ يُورِدُوا عَلَيْهِ قَوْلَ الإِمَامِ رَبُّنَا نُورِيُّ الذَّاتِ صَمَدِيُّ الذَّاتِ نُورٌ كُلُّهُ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ البَتَّةَ لٰكِنْ أَوْرَدُوهَا عَلَى الشَّيْخِ الدَّيَّانِ وَعَلَى مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.
الصفحة 370 من 529