مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 369 من 529

فَهْمِكُمْ، وَبُعْدِ نَظَرِكُمْ مَثَلاً مَذْهَبُ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللهِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلِ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ هِيَ الغَايَةُ الكُلِّيَّةُ، وَالذَّاتُ العُظْمَى فَلَا يُنْقَضُ هٰذَا الأَصْلُ بِمَا يُرْوَى أَنَّ الصُّورَةَ قُدْرَةٌ قَدِيرٌ وَنُورٌ مُنِيرٌ، بَلْ مِثْلُ هٰذَا يُتْرَكُ الأَخْذُ بِهِ، وَيُرَدُّ إِلَى أَهْلِهِ إِنْ صَحَّتْ رِوَايَتُهُ، وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ تَأْوِيلٌ يُرْجِعُهُ إِلَى الأَصْلِ.

وَمِنْ أُصُولِهِ أَنَّ المَعْنَى حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ، وَذَاتٌ وَاحِدَةٌ لَيْسَ ظَاهِرُهُ خِلَافَ بَاطِنِهِ، وَلَا بَاطِنُهُ خِلَافَ ظَاهِرِهِ فَلَا يُنْقَضُ هٰذَا الأَصْلُ بِمَا وَرَدَ ظَاهِرِيٌّ بَاطِنٌ اسْمِيٌّ، وَلَا ظَاهِرُ العَيْنِ بَاطِنُ المِيمِ بَلْ يُكَفَّرُ مَنْ يَتَمَسَّكُ بِهٰذَا القَوْلِ مُسْتَنْتِجاً مِنْهُ عَقِيدَةً تُخَالِفُ مَا بُنِيَ عَلَيْهِ الأَصْلُ(1)

وَبِهٰذِهِ الحَقِيقَةِ صَالَ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- عَلَى خَصْمِهِ بِمَا جَعَلَ الحُجَّةَ لِمَنْ يَتْبَعُهُ عَلَى كُلِّ مَنْ يَقُولُ بِمِثْلِ هٰذَا القَوْلِ المُوهِمِ المُبْهَمِ،

الهوامش

1فَآيَةُ التَّنْزِيهِ عِنْدَ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مِنَ الإِسْلَامِ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾. فَيُؤَوِّلُونَ كُلَّ مَا عَارَضَهَا مِثْلَ يَدِ اللهِ أَيْ قُدْرَتِهِ، وَجَنْبِ اللهِ طَاعَتِهِ، وَوَجْهِ اللهِ ذَاتِهِ، وَجَاءَ رَبُّكَ أَمْرُهُ عَلَى العَرْشِ اسْتَوَى: اسْتَوْلَى بِالمُلْكِ، وَالقُدْرَةِ لَا الاِسْتِوَاءِ الَّذِي هُوَ مِنْ صَنْعَةِ الأَجْسَامِ، وَالمَسِيحِيُّونَ عَلَى أَنَّ المَسِيحَ ابْنُ اللهِ حَقِيقَةً فَوَرَدَ مِثْلُ ابْنِ دَاوُدَ، وَابْنِ البَشَرِ، وَابْنِ الإِنْسَانِ يُؤَوِّلُونَهُ عَلَى حَسَبِ الطَّبْعِ، وَالظَّاهِرِ، وَلَا يُعَارِضُونَ بِهِ الأَصْلَ الَّذِي بَنَوْا عَلَيْهِ مِنْ أَنَّهُ ابْنُ اللهِ حَقِيقَةً، وَمِنْ طَبِيعَتِهِ تَعَالَى، وَآيَةُ التَّنْزِيهِ فِي التَّوْرَاةِ اللهُ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ قَطُّ، وَلَمْ يَرَهُ أَحَدٌ فَيَحْيَا، وَرُؤْيَةُ اللهِ فِي التَّوْرَاةِ لَا تُعَدُّ، وَمُخَاطَبَتُهُ وَجْهاً لِوَجْهٍ حَتَّى مُصَارَعَةِ يَعْقُوبَ لَهُ مِنَ المَسَاءِ إِلَى الصَّبَاحِ فَكُلُّ هٰذِهِ يُؤَوِّلُونَهَا بِمَلَاكِهِ، وَأَمْرِهِ، وَنَهْيِهِ عَلَى نَحْوِ تَأْوِيلِ الإِسْلَامِ فِي مُتَشَابِهِ الآيَاتِ، وَالتَّنْزِيهِ عِنْدَنَا عَنِ الحُجُبِ الخَمْسَةَ عَشَرَ وَتَنْزِيهِ النَّبِيِّينَ عَنِ الذُّنُوبِ، وَالعَجْزُ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُذْكَرَ فَتَعَلُّقُ أَهْلِ المَذْهَبِ بِمُتَشَابِهِ أَقْوَالِهِ ضِدَّ مُحْكَمِهَا خُرُوجاً مِنْهُمْ عَنِ الأَصْلِ المُحْكَمِ، وَكَسْراً لِلْقَاعِدَةِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا جَدَلاً فِي البَاطِلِ بِغَيْرِ عِلْمٍ، وَلَا هُدىً، وَذٰلِكَ جَلِيٌّ عِنْدَ أَهْلِ الإِنْصَافِ، وَكُلِّ مَنْ يَتَعَلَّمُ العِلْمَ لِلْعِلْمِ، وَلِنَجَاةِ النَّفْسِ، وَاتِّبَاعِ الحَقِّ لَا لِلْمُمَارَاتِ، وَالمُجَادَلَةِ، وَالرِّيَاءِ وَحُبِّ السُّمْعَةِ، وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
الصفحة 369 من 529