وَإِيَّاكُمْ بِالقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا، وَفِي الآخِرَةِ، وَمَا بَعْدَ الحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ.
فَمَا بَالُكَ أَيُّهَا الأَخُ قَدْ أَكْثَرْتَ فِيهِ مِنَ الشَّوَائِبِ، وَإِلَّا فَلِمَاذَا كُلُّ هٰذِهِ المُدَاوَرَاتِ إِذَا كَانَ هُوَ الحَقَّ الصَّرِيحَ، وَعَلَيْهِ الفُتْيَا الأُولَى، وَهُوَ مَا عَلَيْهِ الجُمْهُورُ، وَإِلَيْهِ يَرْجِعُ الغَالِي، وَبِهِ يَلْحَقُ التَّالِي.
أَلَيْسَ مَا أَوْرَدْتَهُ مِنْ قَوْلِ الإِمَامِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : أَنَّ الذَّاتَ لَا يُقَالُ لَهَا نُورٌ. تَمْهِيداً لِوَضْعِ أَلْفِ شَائِبَةٍ؟ وَلٰكِنْ خُذْ أَيُّهَا الأَخُ تِلْكَ الفَائِدَةَ الَّتِي لَمْ تَسْمَعْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِمَّنْ عَاصَرْتَهُ مِنَ العُلَمَاءِ، وَرُبَّمَا لَمْ يُسْمَعْ بِهَا مَنْ يَعُدَّ نَفْسَهُ أَوْ يَعُدُّهُ النَّاسُ أَعْظَمَ مِنْكَ مِنْ أَخٍ لَا يُرِيدُ مِنْكَ عَلَيْهَا جَزَاءً وَلَا شُكُوراً، إِلَّا أَنْ تَتَقَبَّلَهَا بِقَبُولِهَا، وَانْسُبْهَا لِنَفْسِكَ أَوْ لِمَنْ تَشَاءُ كَمَا يَفْعَلُ غَيْرُكَ مِمَّنْ يَتَلَقَّى الفَائِدَةَ مِنَ الغَيْرِ، وَيَنْسُبُهَا لِنَفْسِهِ أَنْفَةً عَنِ الاِعْتِرَافِ بِالفَضْلِ لِأَهْلِهِ.
وَإِلَيْكَهَا كَمَا عُلِّمْنَا أَنْ نَقُولَ إِنَّ كُلَّ مَذْهَبٍ أَيُّهَا العَارِفُ مَبْنِيٌّ عَلَى أُصُولٍ جُعِلَتْ أَسَاساً لَهُ، وَحَقِيقَةً فَلَا تُنْقَضُ بِمَا يُعَارِضُهَا، وَتَبْقَى هِيَ الثَّابِتَةَ المَعْمُولَ فِيهَا حِينَ الخِلَافِ، وَغَيْرُهَا يُؤَوَّلُ لِيُؤُولَ إِلَيْهَا، أَوْ يُطْرَحُ العَمَلُ بِهِ وَلَا نُطِيلُ فِي بَيَانِ هٰذِهِ المَسْأَلَةِ الَّتِي تَحْتَمِلُ الإِسْهَابَ اعْتِمَاداً عَلَى ثَاقِبِ




