وَقَدْ رُوِيَ عَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْمُفَضَّلِ -مِنْهُ السَّلَامُ- حَيْثُ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ لَا يُقَالُ لِلذَّاتِ نُورٌ لِأَنَّهَا مُنِيرَةُ كُلِّ نُورٍ(1).
فَمَا هٰذَا يَا سَيِّدِي أَيَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ هٰذَا هٰذَا؟ فَلِأَهْلِ التَّوْحِيدِ تَأْوِيلُ القَوْلَيْنِ لِأَنَّ أَهْلَ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- لَا تَقُولُ إِلَّا الحَقَّ، وَأَمَّا قَوْلُكَ بَحَثْنَا عَنْ جَمِيعِ مَا أُثِرَ عَنْهُ الكُتُبِ، وَعَنْ تَلَامِيذِهِم فَلَمْ نَرَهُمْ ذَكَرُوا لِلظُّلْمَةِ حَقِيقَةً فِي الإِبْدَاعِ وَإِنَّمَا هِيَ عَدَمُ إِفَاضَةِ النُّورِ، وَهٰذَا الَّذِي يَقُولُ بِهِ كُلُّ شُعَيْبِيٍّ، فَعَفْواً سَيِّدِي قَدْ ذَكَرَ المُؤْمِنُونَ الظُّلْمَةَ، وَجَعَلُوا لَهَا حَقِيقَةً، وَأَوَّلُوهَا تَأْوِيلاً جَيِّداً لَا يَمَسُّ العَقِيدَةَ وَأَجْمَعُوا عَلَى ذٰلِكَ، وَإِجْمَاعُهُمْ خَيْرٌ، وَمَا رَآهُ المُؤْمِنُونَ حَسَنٌ فَهُوَ حَسَنٌ، وَهِيَ الظِّلُّ، وَالحِجَابُ البَشَرِيُّ الَّذِي ظَهَرَ البَارِي بِهِ بِاللَّطْفِ وَالتَّأْنِيسِ لِعَالَمِ البَشَرِ، وَلَيْسَ تَقْدِيمُهُمْ إِيَّاهَا عَلَى النُّورِ تَقْدِيمَ تَفْضِيلٍ، وَلٰكِنْ مَعْرِفَةً وَإِقْرَاراً وَارْتِقَاءً مِنَ الأَدْنَى إِلَى الأَعْلَى، كَمَا فَعَلَ الخَلِيلُ بِرُؤْيَةِ الكَوْكَبِ




