مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 364 من 529

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِلْمُفَضَّلِ -مِنْهُ السَّلَامُ- حَيْثُ قَالَ: يَا مُفَضَّلُ لَا يُقَالُ لِلذَّاتِ نُورٌ لِأَنَّهَا مُنِيرَةُ كُلِّ نُورٍ(1).

فَمَا هٰذَا يَا سَيِّدِي أَيَجُوزُ أَنْ يُخَالِفَ هٰذَا هٰذَا؟ فَلِأَهْلِ التَّوْحِيدِ تَأْوِيلُ القَوْلَيْنِ لِأَنَّ أَهْلَ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- لَا تَقُولُ إِلَّا الحَقَّ، وَأَمَّا قَوْلُكَ بَحَثْنَا عَنْ جَمِيعِ مَا أُثِرَ عَنْهُ الكُتُبِ، وَعَنْ تَلَامِيذِهِم فَلَمْ نَرَهُمْ ذَكَرُوا لِلظُّلْمَةِ حَقِيقَةً فِي الإِبْدَاعِ وَإِنَّمَا هِيَ عَدَمُ إِفَاضَةِ النُّورِ، وَهٰذَا الَّذِي يَقُولُ بِهِ كُلُّ شُعَيْبِيٍّ، فَعَفْواً سَيِّدِي قَدْ ذَكَرَ المُؤْمِنُونَ الظُّلْمَةَ، وَجَعَلُوا لَهَا حَقِيقَةً، وَأَوَّلُوهَا تَأْوِيلاً جَيِّداً لَا يَمَسُّ العَقِيدَةَ وَأَجْمَعُوا عَلَى ذٰلِكَ، وَإِجْمَاعُهُمْ خَيْرٌ، وَمَا رَآهُ المُؤْمِنُونَ حَسَنٌ فَهُوَ حَسَنٌ، وَهِيَ الظِّلُّ، وَالحِجَابُ البَشَرِيُّ الَّذِي ظَهَرَ البَارِي بِهِ بِاللَّطْفِ وَالتَّأْنِيسِ لِعَالَمِ البَشَرِ، وَلَيْسَ تَقْدِيمُهُمْ إِيَّاهَا عَلَى النُّورِ تَقْدِيمَ تَفْضِيلٍ، وَلٰكِنْ مَعْرِفَةً وَإِقْرَاراً وَارْتِقَاءً مِنَ الأَدْنَى إِلَى الأَعْلَى، كَمَا فَعَلَ الخَلِيلُ بِرُؤْيَةِ الكَوْكَبِ

الهوامش

1أَكْثَرُ الإِخْوَانِ مِنْ إِيرَادِ هٰذَا الشَّاهِدِ "لَا يُقَالُ لِلذَّاتِ نُورٌ" نَصْراً لِلْقَوْلِ بِالظُّلْمَةِ نَشَدْتُكَ اللهَ أَلَا تَعْلَمُ أَنَّ الشَّيْخَ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ: هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ "نُورٌ لَا ظُلْمَةَ" يُرِيدُ بِهِ المَعْنَى المَعْبُودَ الذَّاتَ العُظْمَى، وَالغَايَةَ القُصْوَى، وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ يَدِينُ بِهٰذِهِ الوِلَايَةِ أَنْ يَحْتَجَّ عَلَى الشَّيْخِ بِقَوْلِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِنَا شَيْءٌ مِنْ عِلْمِ التَّوْحِيدِ عَنِ الصَّادِقِ عز عزه، وَلَا عَنْ أَهْلِ العِصْمَةِ إِلَّا مِنْ طَرِيقِهِ، وَهُوَ كَانَ أَعْلَمَ بِقَوْلِ مَوْلَاهُ الصَّادِقِ، وَقَوْلِ أَئِمَّتِهِ حِينَ وَضَعَ أُسُسَ العَقِيدَةِ، وَرَضِيَهُ المُؤْمِنُونَ قُدْوَةً، فَأَيُّ مُرْتَكَبٍ ارْتَكَبَهُ مَنْ يَحْتَجُّ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ، وَهُوَ يَقُولُ بِقَوْلِ كُلِّ مُوَحِّدٍ، وَلَا رَأْيَ إِلَّا.. أَلَيْسَ فِي ذٰلِكِ اتِّهَاماً لَهُ بِمُخَالَفَتِهِمْ، وَأَنَّهُ لَا يَفْهَمُ مَغْزَى كَلَامِهِمْ فَهٰذَا القَوْلُ مِنْ قَائِلِهِ رَدٌّ عَلَى الشَّيْخِ مِنْ حَيْثُ يَعْلَمُ أَوْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ.
الصفحة 364 من 529