لَوْلَا قَوْلُ الدَّرْوِيشِ: بِتَقْدِيمِ الظُّلْمَةِ عَلَى النُّورِ لَكَانَ قَوْلُ الشَّيْخِ "وَقَبْلَ مَا ظُلْمَةٌ وَنُورٌ" مِمَّا دَعَا إِلَيْهِ الوَزْنُ، وَالرَّوِيُّ، وَلَا عِبْرَةَ بِهِ فَقَدْ قَدَّمَ النُّورَ مِئَةٌ مَرَّةٍ، وَمَرَّةً عَلَى الظُّلْمَةِ، وَاسْتَشْهَدَ قَائِلاً: وَمَا تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ، وَالدَّرْوِيشُ نَفْسُهُ قَالَ: نُورٌ وَظُلْمَةٌ، فَحَقَّ النُّورِ أَنْ يَكُونَ أَقْدَمَ مِنَ الظُّلْمَةِ، وَلٰكِنْ سَبَقَ وَقَالَ: فَمَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ فَلَوْ قَالَ اللهُ، وَكُلُّ جُنْدِهِ: اللهُ نُورٌ، وَالنُّورُ أَقْدَمُ مِنَ الظُّلْمَةِ، وَالمُضِيءُ قَبْلَ المُظْلِمِ، كَمَا فِي سَائِرِ الأَشْعَارِ وَالآيَاتِ لَمَا أَثَّرَ عَلَى المَسْأَلَةِ فَالقُرْآنُ، وَسَائِرُ الآيَاتِ، وَالرِّوَايَاتُ تُنْسَخُ وَتَخُصُّ، وَتَعُمُّ، وَيَطْرَأُ عَلَيْهَا التَّغْيِيرُ، وَلٰكِنْ هٰذَا القَوْلُ، وَهٰذَا القَائِلُ تَزُولُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ وَحَرْفٌ وَاحِدٌ وَكَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ كَلَامِهِ لَا يَزُولُ، وَقَدْ شَمِلَتِ الفِتْنَةُ، وَعَمَّتِ المِحْنَةُ، وَادْلَهَمَّتِ الظُّلْمَةُ، وَرَانَتْ عَلَى الأَبْصَارِ وَالبَصَائِرِ.
وَعِبَادَةُ الأَهْوَاءِ فِي تَطْوِيحِهَا | بِالدِّينِ فَوْقَ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ |
عَهْدُنَا بِالمُؤَلِّفِينَ يَعْتَمِدُونَ فِي نَصْرَةِ أَقْوَالِهِمْ عَلَى أَهْلِ العِلْمِ وَالمَعْرِفَةِ وَأَصْحَابِ التَّمْيِيزِ بَيْنَ الغَثِّ وَالثَّمِينِ، وَمَنْ لَهُمْ إِمامٌ بِالمَعَانِي عَلَى الأَقَلِّ.




