وَأَمَرَ أَهْلَ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- مِنْ رُسُلِهِ، وَأُمَنَائِهَ عَلَى دِينِهِ، وَسِرِّهِ، وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُمُ مِنَ التَّحْذِيرِ، وَالنَّهْيِ أَنْ نَصِفَ اللهَ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ، وَأَنْ نُسَمِّيَهُ إِلَّا بِمَا سَمَّى بِهِ نَفْسَهُ، وَأَنَّ أَسْمَاءَهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- تَوْقِيفِيَّةٌ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِالنَّصِّ وَقَدْ سَمَّى نَفْسَهُ بِالعَلِيِّ العَظِيمِ، وَوَصَفَ نَفْسَهُ بِالنُّورِ فِي سَائِرِ كُتُبِهِ، وَوَصَفَهُ النُّطَقَاءُ عَنْهُ أُلُوفَ المَرَّاتِ بِأَنَّهُ نُورٌ، وَلَمْ يَرِدْ أَنَّهُ ظُلْمَةٌ عَنْ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِهِ وَلَا عَنْ نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَائِهِ، وَلَا عَنْ إِمَامٍ مِنْ أُمَنَاءِ سِرِّهِ، وَلَا عَنْ مُوَحِّدٍ لِلَّهِ فِي جَمِيعِ أَدْيَانِهِ الكِتَابِيَّةِ.
فَقَدْ عَظُمَ الخِلَافُ، وَجَلَّ الخَطْبُ، وَنُسِخَ قَوْلُ اللهِ لِأَجْلِ قَوْلِ هٰذَا الشَّخْصِ مِنْ أَيْنِ عَرَفَ أَنَّ اللهَ نُورٌ وَظُلْمَةٌ بَعْدَ أَنِ انْقَطَعَ الوَحْيُ، وَكَمُلَ الدِّينُ، وَتَمَّتِ النِّعْمَةُ.
وَإِنَّمَا دَعَا إِلَى هٰذَا التَّأْكِيدِ الإِصْرَارُ، وَاللِّجَاجُ، وَالتَّعَامِي عَنِ الحَقِّ الصَّرِيحِ وَإِنْكَارُهُ عِنَاداً، وَالدَّفْعُ فِي صَدْرِ الحَقِّ، وَمُجَابَهَتُهُ بِالبَاطِلِ لَا يَلْوِي عَلَى شَيْءٍ وَلَا يَسْمَعُ حُجَّةً، وَلَا يَنْظُرُ فِي دَلِيلٍ، وَلَا بُرْهَانٍ لَا مِنْ عَقْلٍ وَلَا نَقْلٍ وَلَا عَنْ مَعْصُومٍ فَضْلاً عَنْ غَيْرِهِ.




