وَفِي القُرْآنِ المُحْكَمُ وَالمُتَشَابِهُ، وَالخَاصُّ وَالعَامُّ، وَالنَّاسِخُ وَالمَنْسُوخُ وَفِي كَلَامِ المَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- كَذٰلِكَ، وَنُهِينَا أَنْ نَحْتَجَّ بِمُتَشَابِهِ القُرْآنِ عَلَى مُحْكَمِهِ، وَقَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(1)
وَقَدْ سَأَلْنَا أَهْلَ الذِّكْرِ عَنْ مَاهِيَّةِ المَعْنَى الَّذِي لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ.
فَقَالُوا: هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ "نُورٌ لَا ظُلْمَةَ" بِلَا النَّافِيَةِ لِلْجِنْسِ، وَنُورُ الأَنْوَارِ، وَنُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ البَتَّةَ، وَرَبُّنَا نُورِيُّ الذَّاتِ، وَنُورٌ كُلُّهُ، وَالنُّورُ لَا يَكُونُ ظُلْمَةً، وَالظُّلْمَةُ لَا تَكُونُ نُوراً.
فَغَلَّبْتُمُ القَوْلَ: نُورٌ وَظُلْمَةٌ عَلَى الجَمِيعِ، فَكَذَّبْتُمُ الكُتُبَ الإِلَٰهِيَّةَ وَمُنَزِّلَهَا -وَالعِيَاذُ بِاللهِ- لِتَصْدِيقِ هٰذَا القَوْلِ، وَتَغَيُّرِ الحَقِّ عَنْ كِيَانِهِ، وَتَقَلُّبِ هُوَ لَا القُلُوبُ، وَلَا الأَبْصَارُ، أَلَيْسَ الإِلْحَادُ أَقْرَبَ إِلَى عَفْوِ اللهِ، وَرِضْوَانِهِ مِنْ هٰذَا التَّصَرُّفِ فِي الدِّينِ، وَالإِطْلَاقَاتِ المُوهِمَةِ الَّتِي تَشْمَئِزُّ مِنْهَا النُّفُوسُ مُخَالَفَةً وَجَهْلاً وَعِنَاداً لِأَمْرِ اللهِ سُبْحَانَهُ؟




