مِنْ آرَائِهِمْ، وَقِيَاسِ عُقُولِهِمْ، وَأَلْبَسُوهَا تِلْكَ الثِّيَابَ الضَّافِيَةَ مِنَ الحَمْدِ، وَقَدْ نَزَّهَ اللهُ يُونُسَ، وَنَجَّاهُ مِنَ الغَمِّ.
وَهِيَ تِلْكَ الظُّلُمَاتُ الَّتِي فَتَنَ بِهَا الإِخْوَانُ قِيَاساً فِي الدِّينِ وَالنَّصُّ وَاضِحٌ، وَاجْتِهَاداً مَعَ وُجُودِ الإِمَامِ المَعْصُومِ -عَزَّ عَزُّهُ- بَلْ خِلَافاً لَهُ، فَقَدْ بَيْنَ النَّصِّ عَنِ الإِمَامِ أَنَّ ظُلُمَاتِ البَحْرِ اللُّجِّيِّ، وَالظُّلُمَاتِ الثَّلَاثَ عُنْصُرُ الشَّرِّ وَجِبِلَّةُ الجِبْتِ وَالطَّاغوت، وَمَنْ تَبِعَهُمَا مِنَ الشَّجَرَةِ المَلْعُونَةِ، وَاحْتَجَبَ بِمَنْ ادَّعَى الإِمَامَةَ ظَاهِراً بِالتَّفْسِيرِ الجَلِيِّ الَّذِي يَفْهَمُهُ حَتَّى الغَبِيُّ، وَهٰذَا الَّذِي تَفَانَيْتُمْ بِنَصْرِهِ، وَسَلَبْتُمُ العِلْمَ عَنِ اللهِ تَعَالَى وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لِأَجْلِهِ، يَجْعَلُهَا الإِلٰهَ المُتَقَدِّمَ عَلَى النُّورِ.
لَقَدْ أَعْطَيْتُمْ هٰذَا الإِنْسَانَ مِنَ المَكَانَةِ وَالمَنْزِلَةِ مَا لَمْ يُعْطَ لِأَهْلِ العِصْمَةِ، فَقَدْ أَمَرُونَا أَنْ نَعْرِضَ المَنْقُولَ عَنْهُمْ عَلَى كِتَابِ اللهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- ، وَسُنَّةِ رُسُلِهِ وَآثَارِ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَأُصُولِ الشَّيْخِ، وَمُقَلِّدِيهِ عَلَى أَقْوَالِهِ، فَمَا خَالَفَهَا نَبَذْنَاهُ وَأَخَذْنَا بِمَا يَرِدُ عَنْهُ "وَإِلَّا" فَإِنَّهُ لَمْ يَدَعْ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللهِ تَنُصُّ عَلَى ذَمِّ الظُّلْمَةِ إِلَّا وَجَعَلَهَا نَفْسَ الذَّاتِ العُظْمَى، وَالإِلٰهَ المُتَقَدِّمَ.




