مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 356 من 529

وَالشَّمْسِ وَالقَمَرِ وَالنُّجُومِ وَآدَمَ وَالإِنْسَانِ، فَلَمْ يَقُولُوا ظُلْمَةً مَحْمُودَةً وَظُلْمَةً مَذْمُومَةً كَمَا قَالُوا فِي آدَمَ، وَفِي الإِنْسَانِ، وَفِي الظِّلِّ وَغَيْرِهَا.

وَالنُّورُ انْفَرَدَ بِالحَمْدِ فَلَا شَرِكَةَ لِلذَّمِّ فِيهِ كَمَا انْفَرَدَتِ الظُّلْمَةُ وَإِبْلِيسُ فِي الذَّمِّ فَلَا حَمْدَ فِيهِمَا، وَالمَذْهَبُ بُنِيَ عَلَى مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ، فَكُلُّ مَا لَا صُورَةَ لَهُ "أَيْ وُجُوداً عَيْنِيّاً" يُوشِكُ أَلَّا يَكُونَ شَيْئاً فَالحَقُّ تَعَالَى وَلِعَرْشِهِ وَكُرْسِيِّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَجَنَّتِهِ وَنَارِهِ "صُورَةٌ مَوْجُودَةٌ" وَكَذٰلِكِ لِلْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ وَإِبْلِيسَ الأَبَالِسَةِ صُورَةٌ، وَوُجُوداً عَيْنِيّاً عِنْدَهُمْ بِخِلَافِ مَا عَلَيْهِ الجَمُّ الغَفِيرُ وَالخَلْقُ الكَثِيرُ.

فَأَيْنَ صُورَةُ تِلْكَ الظُّلْمَةِ، وَوُجُودُهَا العَيْنِيُّ، وَمَنْ هُوَ شَخْصُهَا المَحْمُودُ لِنَعْرِفَهُ كَمَا عَرَفْنَا شَخْصَهَا المَذْمُومَ؟ وَهَلْ يُوجَدُ فِي كُتُبِ الدِّينِ شَيْءٌ مَحْمُوداً وَمَذْمُوماً، وَلَا شَخْصاً لَهُ، وَلَا صُورَةً عَيْنِيَّةً؟

أَشْهَدُ أَنَّ الَّذِي يَعْتَقِدُ ذٰلِكَ، وَيُورِدُهُ لَا يَعْرِفُ مَعْنَى الحَمْدِ وَالذَّمِّ الَّذِي يَنْقُلُهُ المُؤْمِنُونَ عَنْ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَمَا رَأَيْنَا لِلظُّلْمَةِ ذِكْراً بِحَمْدٍ عَلَى لِسَانِ مَعْصُومٍ، وَلَا دَاعِيَةِ هُدىً مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ مُنْذُ وَجَدْتُ كُتُبَ التَّوْحِيدِ، وَذُكِرَ فِيهَا الحَمْدُ وَالذَّمُّ حَتَّى الآنَ حَتَّى خَلَقَ الإِخْوَانُ ظُلْمَةً

الصفحة 356 من 529