مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 354 من 529

مُرَادُ اللهِ، لَمْ يَكْتَفُوا بِذٰلِكَ بَلْ أَرَادُوا تَكْلِيفَ اللهِ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ مُصَادِقاً لِمَا يَقُولُ.

فَإِذَا قَالَ: نُورٌ وَظُلْمَةٌ تَحَوَّلَ الحَقُّ عَنْ كِيَانِهِ، وَصَارَ كَذٰلِكَ، وَإِذَا رَأَوْا عَجْزاً وَإِضَاءَةً وَإِظْلَاماً، فَحَتْماً عَلَى اللهِ أَنْ يَتَغَيَّرَ، وَيَتَقَلَّبَ كَمَا يَتَصَوَّرُونَ لَا القُلُوبُ وَلَا الأَبْصَارُ، فَهَلْ فَوْقَ ذٰلِكَ جَهَالَةٌ، وَغُرُورٌ، وَإِصْرَارٌ عَلَى بَاطِلٍ وَأَنْفَةٌ وَكِبْرِيَاءُ عَنْ قَبُولِ الحَقِّ، وَجُحُودٌ لَهُ مِنْ كُلِّ وُجُوهِهِ أَكْثَرُ مِنْ ذٰلِكَ، إِنَّ اللهَ لَا يَحُولُ وَلَا يَزُولُ.

أَمَا سَمِعْتَ مُضِيءٌ، وَمُظْلِمٌ، وَأَضَاءَ، وَأَظْلَمَ، إِنْ عَادَ أَظْلَمَ، وَظُلُمَاتٌ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ، وَإِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ:

وَعِبَادَةُ الأَهْوَاءِ فِي تَطْوِيحِهَا

بِالدِّينِ فَوْقَ عِبَادَةِ الأَصْنَامِ

قَدْ رَأَيْتَ الآيَاتِ الدَّالَّةَ عَلَى أَنَّهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- نُورٌ، وَسَأَلْنَا أَهْلَ الذِّكْرِ لِئَلَّا نَفْتَاتَ عَلَى اللهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- ، وَنُفَسِّرَ القُرْآنَ بِالرَّأْيِ، وَقَالُوا لَنَا: إِنَّهُ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ نُورِيُّ الذَّاتِ نُورٌ كُلُّهُ أُلُوفَ المَرَّاتِ، وَأَنَّ النُّورَ لَا يَكُونُ ظُلْمَةً، وَبِالعَكْسِ فَأَبْعَدَ ذٰلِكَ كُلِّهِ أُقَلِّدُ مَنْ نَطَقَ عَنْ غَيْرِ اللهِ؟ فَقَالَ: نُورٌ وَظُلْمَةٌ، وَإِنْ عَادَ أَظْلَمَ وَلَا يُنَادِي إِلَّا مَعْنَاهُ، وَأَتْرُكُ قَوْلَ اللهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- ، وَقَوْلَ أَهْلِ

الصفحة 354 من 529