مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 351 من 529

فَالَّذِي يَعْتَقِدُ أَنَّهُ نُورٌ وَظُلْمَةٌ، وَيَقُولُ: بِإِلَٰهٍ مُتَقَدِّمٍ، وَإِلَٰهٍ مُتَأَخِّرٍ رَأْيُهُ غَيْرُ رَأْيِ الشَّيْخِ، وَغَيْرُ رَأْيِ الأَئِمَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- لِأَنَّ رَأْيَهُمْ أَنَّ اللهَ ذَاتٌ وَاحِدَةٌ، وَنُورٌ لَا ظُلْمَةَ، وَالنُّورُ أَقْدَمُ، وَأَفْضَلُ مِنَ الظُّلْمَةِ، وَأَنَّ النُّورَ لَا يَكُونُ ظُلْمَةً وَالظُّلْمَةَ لَا تَكُونُ نُوراً، وَلَا الخَيْرَ شَرّاً، وَلَوْ كَانَ ذٰلِكَ لَاسْتَحَالَ عَنْ كِيَانِهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ وَجَلَّ وَعَلَا عَنْ ذٰلِكَ عُلُوّاً كَبِيراً.

وَقَدْ نُهِينَا عَنِ القَوْلِ بِالرَّأْيِ وَالقِيَاسِ، وَمَنْ فَسَّرَ آيَةً بِرَأْيِهِ، وَمَنْ أَصْغَى إِلَى نَاطِقٍ فَقَدْ عَبَدَهُ كَمَا أُمِرْنَا أَنْ نَسْأَلَ أَهْلَ الذِّكْرِ بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾(1)

وَقَدْ سَأَلْنَا أَهْلَ الذِّكْرِ فَأَوْضَحُوا لَنَا مَا قَدَّمْنَاهُ، وَنَهَوْنَا عَمَّا نَهَانَا اللهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- عَنْهُ مِنَ التَّهَجُّمِ، وَالقَوْلِ بِالرَّأْيِ فَعَلِمْنَا بِتَوْفِيقِهِ تَعَالَى أَنَّ القَائِلَ بِخِلَافِ قَوْلِهِمْ قَائِلٌ بِالرَّأْيِ، وَنَاطِقٌ عَنْ غَيْرِ اللهِ، يَا وَيْحَ الخِذْلَانِ إِذَا جَعَلَ اللهَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ صَارَتْ إِلَٰهاً مُتَقَدِّماً، وَإِذَا نَادَى يُونُسَ فِيهَا صَارَتْ مَعْنَاهُ الَّذِي اخْتَرَعَهُ، وَإِذَا قَالَ الكَافِرُ: ﴿فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ﴾(2) أَرَادَ إِنْ عَادَ

الهوامش

1سورة الأنبياء الاية 7
2سورة المؤمنون الاية 107
الصفحة 351 من 529