كَمَا أَنَّ النُّورَ أَصْلُ كُلِّ خَيْرٍ وَهُدىً وَصَلَاحٍ وَمَعْرُوفٍ وُذٰلِكَ عَنْ أَصْلٍ قَدِيمٍ، وَمِنْهُمُ القَوْمُ الأُولَى لَمْ يَنْحَلُوا يَزْدَانَ شَرّاً، وَلَمْ يَقُولُوا أَنَّ النُّورَ ظُلْمَةٌ، وَلَا الظُّلْمَةَ نُوراً "وَهِيَ مِنَ الخِذْلَانِ" أَوْ مِحْنَةٌ امْتَحَنَ اللهُ بِهَا هٰذَا الشَّعْبَ.
كَمَا قَالَ بَعْضُ الإِخْوَانِ: فَلَا حُجَّةَ فِي تَأْوِيلِ مُتَشَابِهِ الآيَاتِ وَالأَخْبَارِ إِلَّا بِمَا يَرِدُ فِي النَّقْلِ الصَّحِيحِ عَنْ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- كَائِناً العَالِمُ المُؤَوِّلُ مَنْ كَانَ وَإِنَّمَا نَسْتَأْنِسُ بِمَا يُوَافِقُ الحَقَّ مِنْهُ، وَلَا نَعْتَقِدُ عِصْمَتَهُ مِنَ الخَطَأِ، بَلْ نَرُدُّ مَا يُخَالِفُ المُحْكَمَ مِنْ أَقْوَالِهِمْ، وَلَا نُقَلِّدُ فِي العَقَائِدِ إِلَّا أَهْلَ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَمَنْ دَخَلَ فِي الدِّينِ بِآرَاءِ الرِّجَالِ خَرَجَ مِنْهُ بِآرَائِهِمْ.
فَالظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ فِي الآيَةِ غَيْرُ الظُّلْمَةِ وَالنُّورِ المُخْتَلَفِ فِيهِمَا وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ بَرْهَتَانِ مِنَ الزَّمَنِ يَحْدُثَانِ عَنْ ظُهُورِ الشَّمْسِ وَغِيَابِهَا وَالزَّمَانُ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَلَيْسَ اللَّيْلُ إِلَّا ظِلَّ الأَرْضِ فَإِنَّهَا لَا تَزَالُ فِي نَهَارٍ سَرْمَداً، وَلَيْلٍ سَرْمَداً وَاللَّيْلُ وَالنَّهَارُ اللَّذَانِ أَقْسَمَ اللهُ بِهِمَا دَرَجَتَانِ مِنْ عَالَمِ النُّورِ، وَهُمَا غَيْرُ اللَّيْلِ




