مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 347 من 529

حَتَّى قَالَ هٰذِهِ الكَلِمَةَ قَائِلُهَا فِي القَرْنِ الثَّالِثَ عَشَرَ مِنَ الهِجْرَةِ بَعْدَ تِسْعَةِ قُرُونٍ وَنَيْفٍ مِنْ وَضْعِ العَقِيدَةِ الَّتِي أَسَّسَهَا شَيْخُ الدِّينِ، وَقُدْوَةُ المُحَقِّقِينَ عَلَى قَوْلِ اللهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ فَهُوَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ، وَمَوْجُودٌ لَا مَعْدُومٌ، وَكُلُّ شُعَيْبِيٍّ مِنْ دَوْرِهِ إِلَى الآنَ يَقُولُ فِي شَهَادَتِهِ وَمَحْضِ عِبَادَتِهِ، وَلَا رَأْيَ إِلَّا رَأْيُ شَيْخِنَا، وَسَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللهِ الحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- سَوَاءٌ فِي ذٰلِكَ العَالِمُ المُجْتَهِدُ، وَالأُمِّيُّ المُقَلِّدُ.

فَتَقْدِيمُ الظُّلْمَةِ عَلَى النُّورِ بَعْدَ هٰذِهِ المَوَارِدِ، وَالجَدَلُ فِي إِثْبَاتِهِ تَعَلُّقاً بِالشُّبُهَاتِ، وَتَمَسُّكاً بِالمُتَشَابِهِ مِنَ الآيَاتِ، وَالأَخْبَارِ، وَالرِّوَايَاتِ خُرُوجٌ عَنْ رَأْيِهِ فِيمَا نَرَاهُ لَا شُبْهَةَ بِذٰلِكَ.

وَكَوْنُ الظُّلْمَةِ إِلَٰهاً مُتَقَدِّماً عَلَى النُّورِ لَمْ يُوجَدْ فِي المِلَلِ الكِتَابِيَّةِ، وَلَا فِي دِينٍ مِنَ الأَدْيَانِ البَشَرِيَّةِ اللَّهُمَّ إِلَّا فِي مَقَالَةِ الثَّنَوِيَّةِ الَّذِينَ يَعْتَقِدُونَ أَنَّ فِي الوُجُودِ إِلَٰهَيْنِ النُّورِ: وَهُوَ إِلَٰهُ الخَيْرِ، وَالظُّلْمَةِ: وَهِيَ إِلَٰهُ الشَّرِّ لٰكِنَّهُمْ لَمْ يُقَدِّمُوهَا عَلَى النُّورِ، بَلْ أَخَّرُوهَا عَنْهُ خِلَافاً لِمَا هُنَا إِذَا جَعَلُوهَا عِلَّةَ الشُّرُورِ وَالرَّذَائِلِ وَأَصْلَ الخَبَائِثِ المَوْجُودَةِ فِي عَالَمِ الكَوْنِ وَالفَسَادِ.

الصفحة 347 من 529