وَقَدْ وَصَفَ نَفْسَهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- بِأَنَّهُ نُورٌ، وَفِي الكُتُبِ الإِلَٰهِيَّةِ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ البَتَّةَ، وَقَالَ أَهْلُ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- أُلُوفَ المَرَّاتِ إِنَّ اللهَ نُورٌ لَا ظَلَامَ فِيهِ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ، رَبُّنَا نُورِيُّ الذَّاتِ نُورٌ كُلُّهُ نُورٌ لَا كَالَأَنْوَارِ، وَسَمَّوْهُ هَيُولَى الهَيُولَاتِ وَأَصْلَ الأُصُولِ، وَأَسَّ الأُسُوسِ، وَغَايَةَ الغَايَاتِ، وَعِلَّةَ العِلَلِ وَنُورَ الأَنْوَارِ، وَلَمْ يَرِدْ عَنْهُمْ أَنَّهُ ظُلْمَةٌ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي جَمِيعِ مَا نُقِلَ عَنْهُمْ. -عَزَّ عَزُّهُمْ-
فَالقَوْلُ بِأَنَّهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- ظُلْمَةٌ تَسْمِيَةٌ لَهُ مِنْ عِنْدِ القَائِلِ لَيْسَتْ عَنْ كِتَابٍ مِنْ كُتُبِ اللهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- ، وَلَا مِنْ حَدِيثٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَلَا مِنْ خَبَرٍ عَنْ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَفِي ذٰلِكَ مَا فِيهِ مِنَ الإِفْتِيَاتِ عَلَى الشَّارِعِ العَظِيمِ وَمُخَالَفَةِ النَّصِّ، وَنَصْبِ المَرْءِ نَفْسَهُ عَالِماً.
وَأَمَّا تَقْدِيمُ الظُّلْمَةِ عَلَى النُّورِ، وَجَعْلُهَا الإِلٰهَ المُتَقَدِّمَ عَلَيْهِ فَهُوَ وَضْعُ حَدِيثٍ لَمْ يُسْمَعْ بِهِ مُنْذُ كَلَّمَ اللهُ نَبِيَّهُ مُوسَى -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى الطُّورِ، وَآتَاهُ التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدىً وَنُورٌ وَقَفَّى عَلَى آثَارِهِ بِعِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، وَآتَاهُ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدىً وَنُورٌ وَأَنْزَلَ الكِتَابَ بِالحَقِّ عَلَى مُحَمَّدٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ، مُصَدِّقاً لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ لِيُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ.




