مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 345 من 529

كَمَا عَنِ المَعْصُومِ مَوْلَانَا الرِّضَا -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَفِي الأُسُوسِ، وَكَمَا فِي الأَشْبَاحِ وَالأَظِلَّةِ عَنْ مَوْلَانَا الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللهَ خَلَقَ النُّورَ قَبْلَ الظُّلْمَةِ وَالخَيْرَ قَبْلَ الشَّرِّ وَالحَيَاةَ قَبْلَ المَوْتِ، وَآدَمَ قَبْلَ إِبْلِيسَ.

وَفِيهِمَا أَنَّ النُّورَ لَا يَكُونُ ظُلْمَةً، وَالظُّلْمَةَ لَا تَكُونُ نُوراً "فَكَيْفَ صَارَ نُوراً وَظُلْمَةً؟"، وَقَدْ وَرَدَ عَنْهُمْ -عَزَّ عَزُّهُمْ- النَّهْيُ الشَّدِيدُ، وَالتَّحْذِيرُ أَنْ نَصِفَ الحَقَّ -جَلَّ جَلَالُهُ- أَوْ نُسَمِّيَهُ إِلَّا بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ سَمَّاهَا لِأَنَّ أَسْمَاءَهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- وَصِفَاتِهِ تَوْقِيفِيَّةٌ أَيْ لَا تُعْرَفُ إِلَّا بِالنَّصِّ.

فَنَقُولُ: يَدُ اللهِ، كَمَا قَالَ، وَلَا نَقُولُ: كَفٌّ وَلَا رَاحَةٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ، وَتَبَارَكَ وَجْهُ رَبِّكَ، وَلَا نَقُولُ خَدٌّ، وَلَا وَجْنَةٌ، وَلَا أَنْفٌ، وَلَا شَفَةٌ وَمِنْ أَسْمَائِهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- : الرَّؤُوفُ الرَّحِيمُ فَلَا نُسَمِّيهِ الرَّقِيقَ القَلْبِ، وَالمُشْفِقَ قِيَاساً مِنَّا أَنَّ الرَّأْفَةَ وَالرَّحْمَةَ رِقَّةُ القَلْبِ، وَالشَّفَقَةُ بَلْ نَقِفُ عِنْدَمَا حَدُّوا وَرَسَمُوا فَلَا نَتَجَاوَزُهُ رَجَاءَ الوَعْدِ، وَخَوْفَ الوَعِيدِ فَالامْتِثَالُ لِأَمْرِهِمْ، وَالوُقُوفُ عِنْدَ نَهْيِهِمْ هُوَ الإِيمَانُ، وَالتَّسْلِيمُ بِالقَلْبِ السَّلِيمِ فَلَا نُسَمِّيهِ، وَلَا نَصِفُهُ مِنْ عِنْدِنَا.

الصفحة 345 من 529