يُقْسِمُ بِمَا هُوَ مَذْمُومٌ مِثْلُ قَوْلِهِمْ هَلْ يَشْتَمِلُ المَذْمُومُ عَلَى يُونُسَ كَأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ فَمٍ وَاحِدٍ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ.
فَقَدْ أَظْهَرَ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَاسْمُهُ وَبَابُهُ وَعَوَالِمُ قُدْسِهِ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- الأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالبَوْلَ، وَالغَائِطَ، وَالنِّكَاحَ، وَالتَّوَالُدَ، فَهَلْ يَظْهَرُ المَعْنَى مَا هُوَ مَذْمُومٌ؟ وَعَلَى قِيَاسِ أَقْوَالِكُمْ يَكُونُ البَوْلُ وَالغَائِطُ مَحْمُودٌ مِثْلَ ظُلُمَاتِ ذِي النُّونِ!
هٰذَا يَا سَيِّدِي لَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّنْزِيهُ فَقَطْ لَيْسَ مِمَّا يُحْمَدُ أَوْ يُذَمُّ.
أَنَا قَدْ بَنَيْتُ مَأْخَذَ فَتْوَايَ، وَأَنَّ الظُّلْمَةَ لَا شَخْصَ لَهَا بِالحَمْدِ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- أَنَّ الصَّوْمَ، وَالصَّلَاةَ رِجَالٌ، وَأَنَّ جَمِيعَ مَا حَمِدَهُ اللهُ إِنَّمَا هُوَ أَشْخَاصٌ عَيْنِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ بِأَعْيَانِهَا أَمَرَ بِمَعْرِفَتِهَا وَطَاعَتِهَا، وَكَذٰلِكَ كُلُّ مَا ذَمَّهُ أَشْخَاصٌ أَمَرَ بِمَعْرِفَتِهَا، وَنَهَى عَنْ طَاعَتِهَا.
فَالَمَحْمُودُ أَشْخَاصٌ مَعْرُوفَةُ العَيْنِ وَالاِسْمِ وَالوَصْفِ، وَكَذٰلِكَ المَذْمُومُ رِجَالٌ وَأَشْخَاصٌ مَعْرُوفُونَ بِالعَيْنِ وَالاِسْمِ وَالوَصْفِ، وَقَدْ تَوَسَّعُوا فِي ذِكْرِ المَحْمُودِ مِنْهَا، وَقَسَّمُوهُ إِلَى خَمْسِ حُدُودٍ، وَلَا يَخْرُجُ وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ




