مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 342 من 529

يُقْسِمُ بِمَا هُوَ مَذْمُومٌ مِثْلُ قَوْلِهِمْ هَلْ يَشْتَمِلُ المَذْمُومُ عَلَى يُونُسَ كَأَنَّهُ خَارِجٌ مِنْ فَمٍ وَاحِدٍ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ.

فَقَدْ أَظْهَرَ المَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- وَاسْمُهُ وَبَابُهُ وَعَوَالِمُ قُدْسِهِ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- الأَكْلَ وَالشُّرْبَ وَالبَوْلَ، وَالغَائِطَ، وَالنِّكَاحَ، وَالتَّوَالُدَ، فَهَلْ يَظْهَرُ المَعْنَى مَا هُوَ مَذْمُومٌ؟ وَعَلَى قِيَاسِ أَقْوَالِكُمْ يَكُونُ البَوْلُ وَالغَائِطُ مَحْمُودٌ مِثْلَ ظُلُمَاتِ ذِي النُّونِ!

هٰذَا يَا سَيِّدِي لَا حَقِيقَةَ لَهُ، وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا التَّنْزِيهُ فَقَطْ لَيْسَ مِمَّا يُحْمَدُ أَوْ يُذَمُّ.

أَنَا قَدْ بَنَيْتُ مَأْخَذَ فَتْوَايَ، وَأَنَّ الظُّلْمَةَ لَا شَخْصَ لَهَا بِالحَمْدِ عَلَى قَوْلِ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- أَنَّ الصَّوْمَ، وَالصَّلَاةَ رِجَالٌ، وَأَنَّ جَمِيعَ مَا حَمِدَهُ اللهُ إِنَّمَا هُوَ أَشْخَاصٌ عَيْنِيَّةٌ مَعْرُوفَةٌ بِأَعْيَانِهَا أَمَرَ بِمَعْرِفَتِهَا وَطَاعَتِهَا، وَكَذٰلِكَ كُلُّ مَا ذَمَّهُ أَشْخَاصٌ أَمَرَ بِمَعْرِفَتِهَا، وَنَهَى عَنْ طَاعَتِهَا.

فَالَمَحْمُودُ أَشْخَاصٌ مَعْرُوفَةُ العَيْنِ وَالاِسْمِ وَالوَصْفِ، وَكَذٰلِكَ المَذْمُومُ رِجَالٌ وَأَشْخَاصٌ مَعْرُوفُونَ بِالعَيْنِ وَالاِسْمِ وَالوَصْفِ، وَقَدْ تَوَسَّعُوا فِي ذِكْرِ المَحْمُودِ مِنْهَا، وَقَسَّمُوهُ إِلَى خَمْسِ حُدُودٍ، وَلَا يَخْرُجُ وَلِيٌّ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللهِ

الصفحة 342 من 529