فَيَتَوَهَّمُ لِلْبَعْضِ أَنَّ الْخَمْرَ عَبْدُ النُّورِ، فَيَقُولُ لَهُ: إِذَا كَانَتِ الظُّلْمَةُ "وَهِيَ عُنْصُرُ الْكُفْرِ" نُورًا فَمَنْ يَكُونُ مَوْلَاهَا إِشَارَةً لِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿ذَٰلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَىٰ لَهُمْ﴾(1)
فَانْظُرِ اشْتِطَاطَ التَّأْوِيلِ، فَقَدْ كَشَفْنَا عِلْمًا عَظِيمًا. "سُبْحَانَ الْمَانِحِ أَلَا تَفْهَمُ أَنَّهُ يُرِيدُ بِهَذَا الْمَعْنَى جَعْلَ الْعِبَادَةِ خَالِصَةً لِلظُّلْمَةِ لَا يُشْرِكُ مَعَهَا النُّورَ".
وَانْظُرْ مَا شَرَحَهُ مِنْ كِتَابِ الْأُسُوسِ إِلَى قَوْلِهِ:
[قَالَ السَّائِلُ: فَيَظْهَرُ كَأَنَّهُ خَلَقَهُ، وَيَخْلُقُ خَلْقًا يَسْتَتِرُ بِهِ فَيَتَكَلَّمُ مِنْهُ.
قَالَ الْعَالِمُ -عَزَّ عَزُّهُ- : هَذَا مِمَّا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَحُولَ نَفْسَهُ عَنْ هَيْئَتِهِ، وَلَكِنَّهُ يَخْلُقُ خَلْقًا فَيَحْتَجِبُ بِهَا وَيَتَكَلَّمُ مِنْهَا.
أَرَادَ بِقَوْلِ العَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللَّهَ لَا يَحُولُ نَفْسَهُ عَنْ هَيْئَتِهِ السَّرْمَدِيَّةِ[ "أَيِ الظُّلْمَةِ" وَالخَلْقِ الَّذِي يَحْتَجِبُ بِهَا وَيَتَكَلَّمُ مِنْهَا فَهِيَ ظُهُورَاتُهُ بِالكَثْرَةِ "يَعْنِي بِهَيْئَتِهِ السَّرْمَدِيَّةِ الظُّلْمَةَ وَالخَلْقَ الَّذِي يَخْلُقُهُ المَظَاهِرَ الثَّلَاثَ، وَيُعَبِّرُ عَنْهَا بِالكَثْرَةِ مِنْ مُتَعَدِّدَاتِهِ، وَالذَّوَاتُ لِلذَّاتِ، أَيِ الإِلَهَ




