الظُّلْمَةِ، وَالنُّورِ كَمَا يَسْرُدُونَهَا غَيْرَ مُبَيِّنٍ حَقِيقَةً مِنْ مَجَازٍ، وَلَا مُحْكَمٍ مِنْ مُتَشَابِهٍ وَلَمْ تَسْتَوْعِبْ مَا اسْتَوْعَبُوا مِنْهَا، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَعْرِفَتِهِمْ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ مِمَّا يَنَاصِرُهُمْ، وَلَا حَاجَةَ بِهِمْ إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا لِحَاجَةٍ وَغَرَضٍ فِي النَّفْسِ(1)
كَانَ يَجِبُ عَلَى مِثْلِ عِلْمِكُمُ الوَاسِعِ، وَاضْطِلَاعُكُمْ بِأُصُولِ الدِّينُ أَنْ تَبَيَّنَ أَنَّ الرَّأْيَ المُعْتَمَدَ هُوَ رَأْيُ الشَّيْخِ، وَتَؤُولَ رَأْيَ مَنْ خَالَفَهُ إِنْ أَحْسَنْتَ بِهِ الظَّنَّ، أَوْ تَدْفَعَهُ فَرِسَالَتُكُمُ الكَرِيمَةُ لَيْسَتْ لِمَعْرِفَةِ النُّورِ وَالظُّلْمَةِ، كَمَا هُوَ عُنْوَانُهَا بَلْ بُنِيَتْ رَدّاً عَلَى قَوْلِنَا فِي الفَتْوَى الَّذِي وَافَقَ عَلَيْهَا سِيَادَةُ الشَّيْخِ صَالِحِ نَاصِرِ الحَكِيمِ، إنَّنَا لَمْ نَجِدْ لِلظُّلْمَةِ شَخْصاً مَحْمُوداً، فَأَخَذْتَ بِإِثْبَاتِ ظُلْمَةٍ مَحْمُودَةٍ، وَبَدَأْتَ تَصُولُ عَلَيْنَا مُبَيِّناً لِلْمَلَأِ خَطَأَنَا مُشَهِّراً لَهُ بَيْنَ الخَاصِّ وَالعَامِّ، فَهَلْ يَا سَيِّدِي ثُبُوتُ ظُلْمَةٍ مَحْمُودَةٍ يَنْقُصُ قَوْلَ الشَّيْخِ إِنَّهُ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ؟ "وَعَلَيْهِ بُنِيَتِ الفَتْوَى" وَيُثْبِتُ قَوْلَ غَيْرِهِ "نُورٌ وَظُلْمَةٌ" فَالظُّلْمَةُ الإِلٰهُ المُتَقَدِّمُ، وَالنُّورُ الإِلٰهُ المُتَأَخِّرُ، وَهَلْ رَأَيْتَ هٰذِهِ الكَلِمَةَ فِيمَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهِ مِنْ كُتُبِ التَّوْحِيدِ مِنْ كِتَابِ الصِّرَاطِ إِلَى رِسَالَتِكُمُ الكَرِيمَةِ؟ وَكَيْفَ عُذِرْتَ




