وَإِذَا كَانَ الظَّاهِرُ بِالنُُُّورِ هُوَ الظَّاهِرُ بِالظَُُّلْمَةِ فَقَدْ أَفَادَنَا أَهْلُ النَُُّورِ مَاذَا خُلِقَ مِنَ النَُُّورِ، فَتَفَضَّلُوا بِإِفَادَتِنَا مَاذَا خُلِقَ مِنَ الظَُُّلْمَةِ! وَقَالَ لَنَا أَهْلُ النَُُّورِ أَنَّهُ تَجَلَّى بِنُورَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ أَفَلَا قُلْتُمْ لَنَا مَنْ تَجَلَّى بِظُلْمَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ؟
وَكَيْفَ تَجَلَّى بِنُورَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ، وَلَمْ يَتَجَلَّ بِظُلْمَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ، وَلَا بِظُلْمَتِهِ، يَا وَيْحَ الجَهْلِ إِنَّ الحُجُبَ الظَّلْمِيَّةَ هِيَ الَّتِي ذَكَرَهَا الشَّيْخُ فِي الدِّيوَانِ وَالرِّسَالَةِ، وَلَمْ يَظْهَرْ بِهَا المَعْنَى، وَإِنَّمَا أَظْهَرَهَا، وَاحْتَجَبَ بِهَا عَن أبناءِ الطَّاغوتِ، وكَشفَها عَن أَبصارِ أَهْلِ الوِلايَةِ بِنورِ الإِيمانِ والقُدرةِ الباهِرةِ فَعَرفوا مِن هَذِهِ قُدْرَتَهُ لَيسَت تِلكَ صورَتَهُ.
ومَن قالَ: أَنَّ فيهِ شيئاً مِن هَذِهِ الحُجُبِ فَهو مِثلُ الشُّراةِ، والنَّواصِبِ أَفَهِمتم تَبِعةَ القَولِ إِنَّ الَّذي تَجَلَّى بِالنّورِ هو الَّذي تَجَلَّى بِالظَّلَمةِ... إلخ. والحَقُّ لا يَتَجَلَّى إِلا بِذاتِهِ، ومِن حَيثُ هو فَيراهُ العالَمُ مِن حَيثُ هم، فَأَهْلُ الصَّفا عَرَفوهُ بِالنّورانيَّةِ والرُّبوبيَّةِ، وأَهْلُ الكَدرِ عَرَفوهُ بِالبَشَريَّةِ والمرُّبوبيَّةِ، فَتَصَرَّفوا بِقُدْرَةِ اللهِ، واقْلَبوا المَذْهَبَ عَلى أَهوائِكم، فَإِذا رَأَيتم ظَلَمةً وعَجزاً فَنَزِّهوا أَعْيُنَكُم عَنْهُ، واجْعَلوا في ذاتِ البارِي، واجْعَلوا التَّقَلُّبَ في ذاتِهِ تَعالى لا في الأَبصارِ ولا في القُلوبِ "هَذا مَآلُ كَلامِهِم".




