وَقَدْ قَالَ أَسْلَافُنَا، وَمَنْ أَخَذْنَا عَنْهُمْ أُصُولَ دِينِنَا مِنَ الأَبْوَابِ إِلَى عَالَمِ البَشَرِ أُلُوفَ المَرَّادِ: أَنَّهُ نُورُ الأَنْوَارِ. فَهَلْ قَالُوا مَرَّةً وَاحِدَةً: أَنَّهُ ظُلْمَةُ الظَُُّلُمَاتِ؟
وَقَالُوا: نُورٌ لَا كَالْأَنْوَارِ. فَهَلْ قَالُوا: ظُلْمَةٌ لَا كَالظَُُّلُمَاتِ؟
وَقَالُوا: هُوَ النُُُّورُ فِي الظَُُّلْمَةِ. فَمَنْ قَالَ: هُوَ الظَُُّلْمَةُ فِي النُُُّورِ؟
وَقَالُوا: نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ. فَهَلْ قَالُوا: ظُلْمَةٌ لَا نُورَ فِيهَا؟
وَتَوَسَّلَ المُؤْمِنُونَ مِئَةٌ أَلْفِ أَلْفِ مَرَّةٍ إِلَى مَوْلَاهُمْ أَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنَ الظَُُّلُمَاتِ إِلَى النُُُّورِ. فَهَلْ تَوَسَّلُوا لِأَنْ يُخْرِجَهُمْ مِنَ النُُُّورِ إِلَى الظَُُّلُمَاتِ مَرَّةً وَاحِدَةً؟
وَمُنْذُ بَدْءِ المَذْهَبِ، وَهُمْ يُكَرِّرُونَ عَلَى الشَّعْبِ أَنَّهَا الفِرْقَةُ النُُُّورِيَّةُ وَأَنَّ مَوْلَاهُمُ العَيْنَ أَصْلُ كُلِّ نُورٍ وَهُدًى، وَأَنَّهُمْ مِنَ النُُُّورِ خُلِقُوا، وَلَمْ يُسْمَعْ بَيْنَهُمْ مَنْ ذَكَرَ الظَُُّلْمَةَ بِخَيْرٍ أَوْ حَمْدٍ مِنْ دَوْرِ الشَّيْخِ إِلَى دَوْرِ الفَاضِلِ الأَفْضَلِ، وَالعَالِمِ الوَحِيدِ؟ فَلْيَتَوَسَّلِ القَائِلُونَ بِالظَُُّلْمَةِ بِالدَُُّعَاءِ المَأْثُورِ عَنْ مَوْلَانَا زَيْنُ الْعَابِدِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : اللَّهُمَّ اجْعَلْ نُورًا فِي قَلْبِي، وَنُورًا فِي بَصَرِي. إِلَى قَوْلِهِ: وَهَبْ لِي نُورًا وَاجْعَلْنِي نُورًا يَا نُورَ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ.




