أَشْرَقَ كُلُُّ نُورٍ، وَمَنْ جُحُودِهِ كَانَتِ الظَُُّلْمَةُ لَيْسَ غَيْرُ، وَكُلُُّ مَنْ عَدَلَ عَنِ الجَادَّةِ الوَاضِحَةِ، وَالمُحْكَمِ مِنَ القَوْلِ تَعَلَّقَ بِبُنَيَّاتِ الطَّرِيقِ وَتَمَسَّكَ بِمُتَشَابِهِ الأَقْوَالِ دُونَ مُحْكَمِهَا! وَمَا أَشَدَّ بَحْثَ الإِخْوَانِ عَنِ الظَُُّلْمَةِ وَالتَّهْدِي إِلَيْهَا وَإِذَا لَمْ يُوجَدِ النُُُّورُ فَكُلُُّ شَيْءٍ ظُلْمَةٌ!
وَنَسْأَلُكُمْ يَا سَيِّدِي إِذَا كَانَ اللَّٰهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- "لَا نُورَ وَلَا ظُلْمَةَ" فَمَا هُوَ نُورُ ذَاتِهِ الَّذِي اخْتَرَعَ مِنْهُ الاِسْمَ الأَعْظَمَ؟ وَهَلْ عِنْدَكُمْ فَرْقٌ بَيْنَ الذَّاتِ وَنُورِهَا؟ وَإِذَا كَانَ الَّذِي ظَهَرَ بِالنُُُّورِ هُوَ الَّذِي ظَهَرَ بِالظَُُّلْمَةِ فَكَيْفَ اخْتَرَعَ مِنَ النُُُّورِ الاِسْمَ الأَعْظَمَ وَالبَابَ وَالعَالَمِينَ إِلَى أَرْوَاحِ المُؤْمِنِينَ، وَلَمْ يَخْلُقْ مِنَ الظَّلَمَةِ إِلَّا أَرْوَاحَ الأَبَالِسَةِ، وَالشَّيَاطِينِ، وَالكُفَّارِ.
وَإِذَا كَانَ نُورٌ وَظُلْمَةٌ كَمَا فِي قَوْلِ الفَاضِلِ الأَفْضَلِ فَكَيْفَ يُقَالُ لَهُ نُورُ الأَنْوَارِ؟ وَلَا يُقَالُ لَهُ ظُلْمَةُ الظَُُّلُمَاتِ، وَقَدْ تَجَلَّى بِنُورَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ لِعَالَمِ النُُّورِ قَبْلَ إِيجَادِ كَوْنِ التَُُّرَابِيِّ الَّذِي بِهِ عُرِفَتِ الظَُُّلْمَةُ بِأُلُوفِ أُلُوفِ الأَكْوَارِ وَالأَدْوَارِ فَمَتَى تَجَلَّى بِظُلْمَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ لِعَالَمِ الظَُُّلْمَةِ، وَكَيْفَ تَجَلَّى بِنُورَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ وَبِالنُُُّورِ البَاهِرِ؟ وَلَمْ يَتَجَلَّ بِظُلْمَانِيَّةِ اللَّاهُوتِ، وَلَا بِظُلْمَتِهِ.




