مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 332 من 529

مِنَ التَّأْوِيلِ، وَمَا كَانَ لَكَ أَنْ تَسْطُوَ عَلَيْنَا هَٰذِهِ السَّطْوَةَ، وَتَرُدَّ كُلَّ مَا نَقُولُهُ سَوَاءً كَانَ حَقًّا أَمْ بَاطِلًا، وَلَوْ وَافَقْنَا القَائِلِينَ بِالظَُُّلْمَةِ مَا اسْتَفْتَوْكُمْ، وَلَا نِلْتَ هَٰذِهِ المَكَانَةَ مِنَ السُُّمْعَةِ بِهَا بَيْنَ الأُمَّةِ لَوْلَا وَاسِطَتُنَا، وَإِذًا لَأَخْرَجْتُمُونَا مِنْ أَهْلِ الإِيمَانِ، وَمِمَّنْ يَدِينُ بِدِينِ الحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- .

وَلَٰكِنَّ مَقْصُودَكُمْ يَتِمُّ لَكُمْ مِنَ الجِهَتَيْنِ، وَهُوَ نَقْضُ كَلَامِي، وَإِسْقَاطُ رُتْبَتِي بَيْنَ الأُمَّةِ فَيَعْلَمُ المَغْرُورُونَ بِعِلْمِي أَنِّي لَسْتُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ العِلْمِ، وَيَعْلَمُ غَيْرُهُمْ أَنِّي مِنْ أَهْلِ الإِلْحَادِ، وَلَا مَعْرِفَةَ لِي إِلَّا بِظَوَاهِرِ مَنِ القَوْلِ، كُلُُّ هَٰذَا لِمُخَالَفَتِنَا لِقَوْلِكُمْ بِإِثْبَاتِ الجِنِّ كَمَا تَزْعُمُ العَامَّةُ، وَهَٰذِهِ المَسْأَلَةُ قَدْ غَلَبْتُمُونَا بِهَا مُنْذُ زَمَانٍ، فَمَاذَا تُرِيدُونَ أَلَّا تَدَعُونَ لَنَا مُسْتَنَدًا إِلَّا هَدَمْتُمْ ذِرْوَتَهُ، وَنَقَضْتُمْ عُرْوَتَهُ؟ فَقَدْ جِلْنَا كَثِيرًا بَيْنَ الشَّعْبِ، وَلَمْ نَجْعَلْ نَاحِيَتَكُمْ مَقْصِدًا، لِأَنَّنَا نَعْرِفُ أَنَّهَا إِذَا تَنَوَّرَتْ رَأَتْ أَشْيَاءَ لَا تُحِبُّونَ أَنْ تَرَوْهَا، فَلَمْ نَشَأْ تَكْدِيرَ خَاطِرِكُمُ فَأَعْفَيْنَاهَا مِنَ المُرُورِ بِهَا، فَمَاذَا تَخَافُونَ مِنَّا بَعْدُ، وَقَدْ أَقْعَدَنَا العَجْزُ؟

لَقَدْ تَفَانَيْتُمْ عَلَى إِسْقَاطِ هَٰذِهِ الفَتْوَى، وَرَدَدْتُمْ آَلَافَ الرِّوَايَاتِ النُُّورِيَّةِ لِنَصْرِ الظَُُّلْمَةِ، مَا أَضَرَّ العِلْمَ إِذَا اسْتُعْمِلَ لِغَيْرِ مَا هُوَ أَهْلُهُ! الحَقُُّ عِنْدَ كُلِّ مُوَحِّدٍ وَكُلِّ فَيْلَسُوفٍ وَمُتَصَوِّفٍ نُورُ الأَنْوَارِ، وَالوُجُودُ نُورٌ، وَالعَدَمُ ظُلْمَةٌ، فَبِنُورِهِ

الصفحة 332 من 529