أَنْ تُطْفَأَ ثَائِرَةُ هَٰذِهِ الفِتْنَةِ الهَوْجَاءِ حَتَّى شَبَّهَا أَهْلُ التَّسَرُُّعِ، وَبِطَانَاتُ السُُّوءِ وَوِلَائُجُه بِوَاسِطَتِكُمْ، فَهَنِيئًا لَكُمْ تِلْكَ الشُُّهْرَةُ الطَّائِرَةُ، وَالسُُّمْعَةُ، أَمَّا أَنَّ وَرَاءَهَا حِسَابًا طَوِيلًا سَيُسَجِّلُهُ التَّارِيخُ عَلَى هَٰذَا البَيْتِ الكَرِيمِ بِصَحَائِفَ سَوْدَاءَ مُظْلِمَةٍ مَكْتُوبَةٍ بِمِدَادٍ مِنْ نُورٍ.
لَيْتَ شِعْرِي مَاذَا رَأَيْتُمْ فِي فَتْوَانَا مُخَالِفًا لِرَأْيِ الشَّيْخِ حَتَّى أَضْرَمْتُمْ هَٰذِهِ الفِتْنَةَ وَأَطْفَأْتُمْ جَمِيعَ الأَنْوَارِ إِكْرَامًا لِلظَُُّلْمَةِ؟ كَانَ يَكْفِي رَدُُّ القَوْلِ بِذَمِّ الظَُُّلْمَةِ بِأَنْ تُثْبِتُوا حَمْدَهَا، وَتَدْعُوا كَلِمَةَ الشَّيْخِ الَّتِي عِشْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ وَأَسْلَافُكُمْ جَمِيعًا بِفَضْلِ نِعْمَتِهَا، وَلَٰكِنْ هَلْ كُلُُّ ظُلْمَةٍ مَحْمُودَةٍ هِيَ الإِلَٰهُ المُتَقَدِّمُ عَلَى النُُّورِ؟
قَالَ الشَّيْخُ: "نُورٌ لَا ظُلْمَةَ" وَلَا هُنَا لِنَفْيِ الجِنْسِ كَمَا فِي قَوْلِ مَوَالِيهِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- نُورٌ لَا ظَلَامَ فِيهِ، وَقَوْلِ الكُتُبِ المُنَزَّلَةِ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ اَلْبَتَّةَ.
فَقَالَ الفَاضِلُ الأَفْضَلُ: "نُورٌ وَظُلْمَةٌ" وَفِيهِ الرَّدُُّ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ وَتَكْذِيبُهُ صَرَاحَةً، وَمُعَارَضَتُهُ مُجَابَهَةً، وَسُئِلَتْ سِيَادَتُكُمُ الفَصْلَ بَيْنَ القَوْلَيْنِ فَقُلْتَ: "لَا نُورَ وَلَا ظُلْمَةَ" وَفِي هَٰذَا تَكْذِيبُ القَوْلَيْنِ مَعًا، وَلَمْ تُحِسَّ بِهَٰذِهِ الغَلْطَةِ الكُبْرَى فَإِنَّهَا لَا تَخْلُو مِنْ سُوءِ الأَدَبِ مَعَ شَيْخِ الدِّينِ مَهْمَا تَمَحَّلَ لَهَا




