فَقَوْلُ الشَّيْخِ: نُورٌ لَا ظُلْمَةَ، وَنُورٌ لَا كَالْأَنْوَارِ سَخَافَةٌ إِذْ كُلُُّ حَجَرٍ لَا كَالْأَحْجَارِ، وَكُلُُّ شَيْءٍ لَا كَالْأَشْيَاءِ، فَمَا أَجْهَلَ أُولَٰئِكَ العُلَمَاءَ لَوْلَا مَعْرِفَةُ العَالِمِ الوَحِيدِ، وَلَوْلَا المُدَاهَنَةُ يَا سَيِّدِي لَنَفَيْتُمُ القَوْلَ "نُورٌ وَظُلْمَةٌ" وَحْدَهُ، وَتَرَكْتَ قَوْلَ مَنِ اعْتَرَفْتَ لَهُ بَعْدَ عِلْمِكَ الوَاسِعِ أَنَّهُ شَيْخُنَا، وَسَيِّدُنَا "نُورٌ لَا ظُلْمَةَ" لَمْ تَنْفِهِ، وَقَدْ دَرَجَ عَلَيْهِ أَجْدَادُكَ، وَآبَاؤُكَ الكِرَامُ فَإِنَّا لِلَّٰهِ هَٰؤُلَاءِ الإِخْوَانُ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ- لَمْ يَدَعُوا لِحُسْنِ الظَّنِّ مَكَانًا، لَوْ قَالَ بَعْضُ العَامَّةِ مِنْ مُقَلِّدِيهِمْ مَا قُلْنَاهُ لَقَالُوا: "وَهْ" قَالَ: الحَقَّ، وَتَكَلَّمَ بِمَا تَكَلَّمَ بِهِ الشَّيْخُ، وَلَوْ رَدَدْنَا عَلَيْهِ قَوْلَهُ لَمَلَأُوا الدُُّنْيَا تَشْهِيرًا، وَتَنْفِيرًا، وَتَعْيِيرًا "إِذْ نَرُدُّ مَا قَالَ الشَّيْخُ"، وَأَنَّنَا لَا نَعْلَمُ مِنْ مَذْهَبِهِ نَقِيرًا، وَلَا قِطْمِيرًا، وَالوَيْلُ لَنَا لَوْ أَيَّدْنَا مَنْ يَقُولُ بِالظَُُّلْمَةِ، وَتَقْدِيمِهَا عَلَى النُُُّورِ مِمَّا كَانُوا صَبُّوا عَلَيْنَا مِنَ الظَُُّلُمَاتِ المَدْلَهِمَّةِ الكَثِيفَةِ، فَكُلُُّ حَيَاتِهِمْ لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُمْ كَلِمَةُ ثَنَاءٍ عَلَى مَنْ قَالَهَا، فَلَمَّا قَدَّمْنَا قَوْلَ الشَّيْخِ عَلَى قَوْلِهِ صَارَ الفَاضِلُ الأَفْضَلُ أَحَدَ عُلَمَاءِ العَصْرِ المُبَرَّزِينَ.
وَقَدْ كُنْتَ العَالِمَ العَاقِلَ فَصِرْتَ الجَاهِلَ المُتَعَالِمَ أَوْ المُتَعَاقِلَ، وَيَا وَيْحَ الغُرُورِ بِالنَّفْسِ، يَا وَيْحَ الحَسَدِ، يَا وَيْلَ الإِدَّعَاءِ مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْنَا؟ إِنَّ اللَّٰهَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُكَذِّبَنَا، وَلَوْ كَذَّبَنَا لَكَذَّبَ نَفْسَهُ، وَلَا يَقْدِرُ عَالِمُ النُُُّورِ أَنْ يَزِيدَ عَلَى




