مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 327 من 529

وَلَا عَلَى مُنْكِرِيهَا عِقَابٌ، فَمَنْ غَابَ لَا يُرَى يُوشِكُ إِلَّا يَكُونَ شَيْئًا، وَمَنْ لَا يَعْرِفُ كَيْفَ يَعْبُدُ.

وَحَدَثَتْ بِدْعَةُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ خَلَّادٍ فَزَعَمَ أَنَّ الصُُّورَةَ بَاطِنُ المِيمِ، وَأَنَّ الذَّاتَ لَا تُرَى فِي حَالَةٍ مِنَ الحَالَاتِ، فَانْبَرَى لِلرَّدِّ عَلَيْهِ سَيْفُ المُؤْمِنِينَ وَحَامِي حَوْزَةِ الدِّينِ، وَأَوْضَحَ أَنَّ الصُُّورَةَ المَرْئِيَّةَ هِيَ الذَّاتُ، وَلَيْسَ الظَّاهِرُ مِنْهَا خِلَافَ البَاطِنِ، وَأَنَّهَا هِيَ المَشْهُودَةُ، يُرِيهِمُ الذَّاتَ تَصْوِيرًا بِقُدْرَتِهِ يَدْعُوهُمْ وَيُنَاجِيهِمْ مُكَافَحَةً بِالذَّاتِ وَالاِسْمِ.

فَيَبْقَى الخَلْقُ مَبْهُوتًا، وَقَدْ تَشَخَّصَ لِلذَّاتِ، وَأَنَّ الرِّوَايَةَ: ظَاهِرِي بَاطِنُ اسْمِي، لَيْسَتْ عَلَى ظَاهِرِهَا، وَأَنَّ الغَيْبَ المَنِيعَ هُوَ المَشْهُودُ، فَلَيْسَ مِنْ مَذْهَبِ الشَّيْخِ فِي شَيْءٍ مَنْ زَعَمَ خِلَافَ ذَٰلِكَ "فَمَا مَعْنَى هَٰذَا التَّأْلِيفِ الكَبِيرِ؟" أَيُوجَدُ مَنْ يُجَسِّمُ البَارِي سُبْحَانَهُ أَوْ يَجْعَلُهُ كَالْأَنْوَارِ المُحْدَثَةِ الوَاجِبَةِ بِغَيْرِهَا؟ أَوْ يَقُولُ فِيهِ خِلَافًا لِمَا تُوعِزُونَهُ لِلَفِيفِ العَامَّةِ مِنْ جِيرَتِكُمْ، حَتَّى يَعْتَقِدُوا أَنَّكُمْ أَعْلَمُ مَنْ أَظَلَّتْهُ الخَضْرَاءُ، وَأَقَلَّتْهُ الغَبْرَاءُ؟ لَقَدْ شَكَّكَ أَهْلَ اليَقِينِ، وَجَعَلَ التَّصَانِيفَ المُصَنَّفَةَ لِإِثْبَاتِ الوُجُودِ حَبْرًا عَلَى وَرَقٍ، وَقُشُورًا لَا لُبَابَ فِيهَا.

الصفحة 327 من 529