تَابِعِ الكَلَامِ مَعَ العَالِمِ الوَحِيدِ
كُلُُّ مَرْمَى حَضْرَتِهِ فِي هَٰذَا التَّأْلِيفِ الَّذِي تَكَبَّدَ لِأَجْلِهِ سَهَرَ اللَّيَالِي وَالعَنَاءَ الشَّدِيدَ فِي البَحْثِ، وَالتَّفْتِيشَ لِتَكْذِيبِ القَائِلِ "إِنَّ قَوْلَ الشَّيْخِ: نُورٌ لَا ظُلْمَةَ حَقٌّ، وَقَوْلَ القَائِلِ: نُورٌ وَظُلْمَةٌ بَاطِلٌ، هَٰذِهِ هِيَ الغَايَةُ القُصْوَى مِنْ كُلِّ هَٰذِهِ المُحَاوَلَاتِ، وَالمَصَاوَلَاتِ، وَالمُدَاوَرَاتِ، وَالمُحَاوَرَاتِ، وَالبَهْلَوَانِيَّةِ العِلْمِيَّةِ فَفِي القَوْلِ: "لَا نُورَ، وَلَا ظُلْمَةَ" نَقْضٌ لِمَا قُلْنَا لَكِنَّهُ نَفَى لِقَوْلِ الشَّيْخِ وَقَوْلِ الفَاضِلِ الأَفْضَلِ مَعًا لَكِنَّ إِثْبَاتَ أَنَّ الَّذِي ظَهَرَ بِالنُُّورِ ظَهَرَ بِالظَُُّلْمَةِ وَالَّذِي ظَهَرَ بِالظَُُّلْمَةِ ظَهَرَ بِالنُُُّورِ تُؤَيِّدُ قَوْلَ الفَاضِلِ الأَفْضَلِ "نُورٌ وَظُلْمَةٌ" وَتَنْقُضُ قَوْلَنَا الَّذِي هُوَ قَوْلُ الشَّيْخِ "نُورٌ لَا ظُلْمَةَ" لِإِسْقَاطِ حُجَّةِ الفَتْوَى وَصَاحِبِهَا "وَكَفَى".
وَقَدْ سَخَّرَ التَّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَالقُرْآنَ وَكُتُبَ التَّوْحِيدِ بِحَذَافِيرِهَا لِهَٰذِهِ الغَايَةِ وَالمَقْصِدِ النَّبِيلِ، وَتَسَيْطَرَ عَلَى تَأْوِيلِهَا كَمَا شَاءَ، فَلَا مَعْنَى لَهَا إِلَّا مَا يَفْهَمُهُ حَتَّى أَنَّهُ فَسَّرَ كَلَامَ الشَّيْخِ، وَقَوْلُهُ لِنَقْضِ كَلَامِ الشَّيْخِ.
وَقَوْلُهُ: فَأَيُّ جَبَّارِيَّةٍ عِلْمِيَّةٍ هَٰذِهِ لِكُلِّ مَنْ صُنِّفَ مِنَ العُلَمَاءِ غَايَةٌ يَرْمِي إِلَيْهَا وَيَبْنِي عَلَيْهَا، فَالشَّيْخُ غَايَتُهُ إِثْبَاتُ الوُجُودِ العَيْنِيِّ خِلَافًا لِمَا يَعْتَقِدُهُ الجَمُّ




