مِنَ الْكُتُبِ لِإِثْبَاتِ صِحَّتِهَا بِقَوْلِهِمْ لَا لِإِثْبَاتِ قَوْلِهِمْ بِهَا، وَأَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَى نَقْلِ هَذَا الْجَبَلِ إِلَى ذَاكَ بِوَاسِطَةِ مَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ ، وَعَلَى إِحْضَارِ مَنْ يُرِيدُونَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ الرُّوحَانِيِّينَ أَوْ الْجِنِّ، وَالشَّيَاطِينِ ، وَ"حَرَاجٌ" عَلَى مَنْ يَقْدِرُ أَنْ يَنْقُضَ قَوْلَنَا، وَأَوَّلُ مَا يَبْدَأُونَ مَنْ فَاتَحَهُمْ بِمَا يُخَالِفُ رَأْيَهُمْ بِأَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَفْهَمُ، أَمَّا مَنْ يُسَلِّمُ بِكُلِّ مَا يَقُولُونَ مِنْ كُلِّ النَّاسِ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ هُمْ هُمْ وَلَا رَيْبَ أَنَّ الْأُمَّةَ الَّتِي تَرُوجُ بِهَا تِلْكَ الْأَوْهَامُ، وَتَتَغَلَّبُ هَاتَانِ الْكَلِمَتَانِ عَلَى كُلِّ الْمَوَارِدِ الْمَأْثُورَةِ فِي كُلِّ كُتُبِ الدِّينِ لَقَلِيلَةُ الْحَظِّ، وَالنَّصِيبِ مِنْ نُورِ الْعِلْمِ وَافِرَةُ الْقِسْطِ مِنَ الْجَهَالَةِ، وَعَدَمِ التَّمْيِيزِ، وَالْإِخْوَانُ الَّذِينَ يَتَعَصَّبُونَ لِنَصْرِهَا قَلِيلُو الْمُبَالَاةِ بِأَوَامِرِ الدِّينِ وَنَوَاهِيهِ، بَعِيدُونَ عَنْ خَشْيَةِ اللهِ، وَمُرَاقَبَتِهِ، غَرِيبُونَ عَنْ مَعْرِفَةِ شُرُوطِ الْإِيمَانِ، وَأُصُولِ مَذْهَبِ الْحُسَيْنِ بْنِ حَمْدَانَ، اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللهِ، وَنَصَبُوا أَنْفُسَهُمْ أَعْلَاماً لِلْأُمَّةِ بِإِدِّعَاءِ مَقَامِ الْأَئِمَّةِ. دَلَالَةُ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا الْعَالِمَ يَحْتَجُّ عَلَى حَمْدِ الظُّلْمَةِ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ:
كَانَتِ الْأَقْمَارُ تَسْرِي فِي الدُّجَى | فَرَأَيْنَا اللَّيْلَ يَسْرِي بِالْقَمَرِ |




