الذَّاتِ، وَنُورٌ كُلُّهُ، وَنُورٌ لَا ظَلَامَ فِيهِ، وَنُورٌ لَا ظُلْمَةَ، وَلَمْ يَرِدْ فِي جَمِيعِ مَا أُثِرَ عَنْهُمْ أَنَّهُ "نُورٌ وَظُلْمَةٌ"، وَلَا "لَا نُورَ وَلَا ظُلْمَةَ".
فَلِذَلِكَ كَانَتِ الْجُنَّةُ جِدَّ وَاقِيَةٍ ، فَمَهْمَا كَانَ السَّهْمُ حَارّاً حَادّاً لَا يَصِلُ إِلَّا بَارِداً مَغْلُولاً ، فَمَنْ عَذِيرِي مِنْ هَذَا الْعَالَمِ الْوَحِيدِ الَّذِي سَلَبَ الْعِلْمَ عَنِ اللهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- ، وَاسْمِهِ -عَزَّ عَزُّهُ- ، وَأَهْلِ الْعِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَشَيْخِ الطَّرِيقَةِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- لِيُثْبِتَ مَقْدِرَتَهُ الْعِلْمِيَّةَ وَسَعَةَ إِطَّلَاعِهِ، وَبُلُوغَهُ الْمَنْزِلَةَ الَّتِي لَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهَا سَابِقٌ، وَلَمْ يَلْحَقْهُ بِهَا لَاحِقٌ وَلَمْ يَرْضَ تَقْلِيدَ مَنْ اعْتَرَفَ لَهُ أَنَّهُ شَيْخُنَا، فَأَتَى بِهَذَا الْقَوْلِ عَلَامَ يَدُلُّ ذَلِكَ؟ بَلْ مَا ظَنُّكَ بِمَنْ يُحَاوِلُ الْمَرْجِعِيَّةَ الْكُبْرَى بِمِثْلِ هَذِهِ الْخِلَافَاتِ عَلَى مَنْ ذَكَرْنَا بِإِظْهَارِ التَّفَوُّقِ عَلَى الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، وَهَلْ تِلْكَ الْجَبَّارِيَّةُ الْعِلْمِيَّةُ مِنْ صِفَاتِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَطْلُبُونَ الْعِلْمَ لِلْعِلْمِ، وَلِوَجْهِ اللهِ وَالدَّارِ الْآخِرَةِ؟
مَرَّنَ الْإِخْوَانَ عَلَى تِلْكَ الْإِدِّعَاءَاتِ عِنْدَ جَهَلَةِ الْعَامَّةِ، وَإِغْرَارِهِمُ الْأَغْبِيَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْرِفُونَ يَمِينَهُمْ مِنْ شِمَالِهِمْ تَارَةً بِأَنَّ عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَا تَعْلَمُهُ الْمَلَائِكَةُ، وَسَمِعُوا مِنَ الرَّسُولِ شِفَاهاً مِنَ الْأَسْرَارِ مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ بَشَرٌ وَعِلْمُهُمْ، وَقَوْلُهُمْ لَا أَحَدَ يَقْدِرُ عَلَى نَقْضِهِ حَتَّى اللهُ تَعَالَى، وَإِنَّ اسْتِشْهَادَهُمْ




