أَمَّا كَلِمَةُ الْفَاضِلِ الْأَفْضَلِ فَلَمْ تَرِدْ فِي كِتَابٍ مُنْذُ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى عَلَى الطُّورِ، وَآتَاهُ التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ، حَتَّى اخْتَرَعَهَا وَابْتَدَعَهَا، فَتَغَلَّبَتْ بِفَضْلِ الْأَدْمِغَةِ الْكَبِيرَةِ، وَالْعُقُولِ الرَّاقِيَةِ، وَالْعُلَمَاءِ الَّذِينَ يَعْرِفُونَ قَدْرَ الْعِلْمِ وَيَتَعَلَّمُونَهُ لِلَّهِ لَا لِلْمَفَاخَرَةِ وَالرِّئَاسَةِ، عَلَى قَوْلِ اللَّهِ وَقَوْلِ رَسُولِهِ، وَأَهْلِ الْعِصْمَةِ، وَشَيْخِ الطَّرِيقَةِ، حَتَّى أَتَى الْعَالِمُ الْوَحِيدُ بِأُخْتِهَا "لَا نُورَ، وَلَا ظُلْمَةَ" فَعَفَتْ عَلَى غَيْرِهَا مِمَّا ذَكَرْنَا، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ يَعْلَمُ مَا يَكُونُ مِنْهَا، وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ، لَكِنَّهَا لَمْ يَقُلْهَا رَدًّا عَلَى الشَّيْخِ لَكِنْ نَقْضًا لِلْفَتْوَى الَّتِي بُنِيَتْ عَلَى قَوْلِهِ وَرَدًّا عَلَى وَاضِعِهَا، وَنَصْرًا لِمَنْ خَالَفَهُ بِالْكَلِمَةِ الْأُولَى، وَإِرْضَاءً لِلْمُسْتَفْتِينَ وَعَمَلًا لِلْمَصْلَحَةِ، وَكُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ.
أَمَّا الْفَاضِلُ الْأَفْضَلُ فَإِنَّهُ قَالَهَا عَنْ اعْتِقَادٍ مِنْهُ بِالظُّلْمَةِ الَّتِي تَحَقَّقَ أَنَّهَا الذَّاتُ، وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ خَطَأً كَبِيرًا لِأَنَّ الْعَقِيدَةَ لَا تَكُونُ مِنْ وَضْعِ إِنْسَانٍ، وَلَا يَجُوزُ وَصْفُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ بِمَا لَمْ يَصِفْ بِهِ نَفْسَهُ، وَلَا تَسْمِيَتُهُ كَذَلِكَ، فَأَتَى بِبِدَعٍ مِنَ الْقَوْلِ لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ، وَفَعَلَتِ الْعَصَبِيَّةُ فِعْلَهَا، وَسَاعَدَهَا قِلَّةُ الْعِلْمِ بِأُصُولِ الدِّينِ، وَعَدَمُ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- .




