ظُلْمَةٌ مَوْجُودٌ أَمْ مَعْدُومٌ؟ فَتَوَرَّعَ أَنْ يَقُولَ فِي دِينِ اللَّهِ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ يُفْتِيَ بِرَأْيِهِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فَقَالَ: هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(1) فَأَوْجَدَنَا أَنَّهُ نُورٌ لَا ظُلْمَةٌ، وَمَوْجُودٌ لَا مَعْدُومٌ... إِلَخْ. وَقَدِ اقْتَنَعَ بِهَذَا الْجَوَابِ كُلُّ عُلَمَاءِ الْفِرْقَةِ النُّمَيْرِيَّةِ.
لَقَدْ كَانَ يَسَعُ كُلَّ ذِي دِينٍ فَقِيهٍ وَرِعٍ مَا وَسِعَهُمْ، فَقَوْلُ الْفَاضِلِ الْأَفْضَلِ وَقَدْ سُئِلَ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ بِعَيْنِهِ "نُورٌ وَظُلْمَةٌ": رَدٌّ صَرِيحٌ عَلَى قَوْلِ الشَّيْخِ وَتَخْطِئَةٌ لَهُ بَلْ مُجَابَهَةٌ لَهُ بِالتَّكْذِيبِ، وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ بِوَضْعِهِ الْعَقِيدَةَ الَّتِي يَدِينُ اللَّهُ بِهَا عَنْ قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ.
وَقَوْلُ الْعَالِمِ الْوَحِيدِ وَقَدْ سُئِلَ الْفَصْلَ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ: "لَا نُورَ وَلَا ظُلْمَةَ" بِمَثَابَةِ الْقَوْلِ: قَدْ أَخْطَأَ الِاثْنَانِ، وَكِلَاهُمَا اعْتَرَفَ لَهُ أَنَّهُ شَيْخُنَا، فَكَمْ فِي هَذَا الِاعْتِرَافِ مِنَ الِاسْتِخْفَافِ؟ نَعْتَرِفُ لَكَ بِالْفَضْلِ الْكَبِيرِ، وَالْعِلْمِ الْغَزِيرِ، وَلَكِنَّكَ أَخْطَأْتَ فِي قَوْلِكَ هَذَا، وَالْعَقَائِدُ لَا تَكُونُ إِلَّا مِنْ وَضْعِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ الْمُشَرِّعِينَ فَهَذَا الْقَوْلُ رَدٌّ عَلَى اللَّهِ لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ.




