الشَّيْخِ إِلَى عَصْرُكَ السَّعِيدُ، فَكَيْفَ لَوْ خَالَفْنَاهُ، وَقُلْنَا فِي الظُّلْمَةِ مَاذَا كَانَ جَرَى؟
أَمَا كُنَّا طُرِحْنَا فِي الظُّلْمَةِ الْخَارِجِيَّةِ حَيْثُ يَكُونُ الْبُكَاءُ، وَصَرِيرُ الْأَسْنَانِ(1) سَطَوْتَ هَذِهِ السَّطْوَةَ لِمُخَالَفَةِ الدَّرْوِيشِ، فَمَاذَا كُنْتَ فَاعِلًا لَوْ خَالَفْنَا الشَّيْخَ؟ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ، الْغَرَضُ مَرَضٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّكَ عَذَرْتَ مَنْ خَالَفَ الشَّيْخَ صَرَاحَةً وَسَمَّيْتَهُ الْفَاضِلَ الْأَفْضَلَ وَلَمْ تَعْذُرْ مَنْ قَلَّدَهُ وَقَالَ بِقَوْلِهِ، وَلَمْ يَرَ إِلَّا رَأْيَهُ، وَانْصَبَبْتَ عَلَيْهِ هَذَا الْاِنْصِبَابَ الْهَائِلَ بِتِلْكَ الْحَمَاسَةِ الْعِلْمِيَّةِ، وَالْغَرَائِبِ الْفَلْسَفِيَّةِ، وَبِاللَّهِ إِنِّي مُتَحَيِّرٌ مَا الَّذِي أَوْجَبَ كُلَّ هَذَا التَّعَمُّقِ الْعِلْمِيِّ، وَكُلَّمَا ظَهَرَ لِي مَعْنًى تَجَلَّتْ لِي مِنْ وَرَائِهِ مَعَانٍ.
لَمْ تُجِزْ تَقْدِيمَ صِفَةٍ عَلَى صِفَةٍ "أَيْ نُورٍ عَلَى ظُلْمَةٍ، وَلَا ظُلْمَةٍ عَلَى نُورٍ" لَكِنَّ الَّذِي قَالَ: الظُّلْمَةُ الْإِلَهُ الْمُتَقَدِّمُ، وَالنُّورُ الْإِلَهُ الْمُتَأَخِّرُ سَمَّيْتَهُ الْفَاضِلَ الْأَفْضَلَ أَحَدَ الْعُلَمَاءِ الْبَالِغِينَ مَعَ خِلَافِهِ الصَّرِيحِ لِرَأْيِ الشَّيْخِ، فَمَا مَعْنَى ذَلِكَ؟ وَكَيْفَ لَمْ تُشِرْ إِلَى قَوْلِ الْقَائِلِ: أَنَّهُ نُورٍ لَا ظُلْمَةَ، وَلَا إِلَى مَحَلِّهِ مِنَ الْخَطَأِ وَالصَّوَابِ؟




