مِنْ ذَٰلِكَ هَلَّا يَا سَيِّدِي بَيَّنْتَ الفَصْلَ بَيْنَ القَوْلَيْنِ، وَأَوْضَحْتَ المُرَادَ مِنْ مَعْنَاهُمَا؟ وَأَوَّلْتَ بِوَاسِعِ عِلْمِكَ مَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّأْوِيلِ، وَوَفَّقْتَ بَيْنَ مَغْزَاهُمَا ثُمَّ عَذَرْتَ مَنْ شِئْتَ عُذْرَهُ، وَنَصَرْتَ مَنْ أَرَدْتَ نَصْرَهُ، وَخَذَلْتَ مَنِ اسْتَحَقَّ الخِذْلَانَ، وَخَالَفْتَ رَأْيَ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَمَا جَرَى عَلَيْهِ أَهْلُ الأَيْمَانِ مِنْ دَوْرِهِ إِلَى الآنَ، فَقَدْ كَانَ فِي ذَٰلِكَ مَجَالًا لِبَيَانِ طُولِ بَاعِكَ، وَسَعَةِ اطِّلَاعِكَ وَتَضَلُُّعِكَ مِنَ الفَلْسَفَةِ الرُُّوحِيَّةِ الدِّينِيَّةِ وَالعَقْلِيَّةِ المَادِّيَّةِ.
وَلَٰكِنَّكَ شَنَنْتَ الغَارَةَ عَلَى نَقْضِ الفَتْوَى بِكُلِّ وَسِيلَةٍ، وَإِنْزَالِ صَاحِبِهَا عَنْ مَنَصَّةِ العِلْمِ الَّتِي يَدَّعِيهَا بَعْضُ النَّاسِ لَهُ لَا هُوَ، وَمَا كَانَتْ هَٰذِهِ المَسْأَلَةُ تَحْتَاجُ إِلَى كُلِّ هَٰذَا الكَرِّ وَالفَرِّ وَالدَّوَرَانِ البَهْلَوَانِيِّ العِلْمِيِّ، فَكَلِمَةٌ وَاحِدَةٌ مِنْ لِسَانِكُمُ الشَّرِيفِ كَافِيَةٌ لِنَيْلِ المُرَادِ، وَأَرْجُوَ مِنْ لُطْفِكَ التَّأَمُُّلَ قَلِيلًا بِمَا سَأُورِدُهُ عَلَيْكَ، إِذْ كُنْتُ الفَقِيرُ لَمْ أِحِدْ عَنْ مِنْهَاجِ الشَّيْخِ قَيْدَ شَعْرَةٍ، وَلَمْ أَقُلْ فِي الظَُُّلْمَةِ وَالنُُّورِ حَرْفًا وَاحِدًا إِلَّا قَوْلَهُ وَمَا أَتَى، وَقَلَّدْتَهُ عَلَيْهِ أَنْتَ وَآبَاؤُكَ، وَأَجْدَادُكَ وَوَجَدْتَ فِي تَحْقِيقِكَ الفَلْسَفِيِّ العِلْمِيِّ سَبِيلًا إِلَى نَقْضِهِ وَرَدِّ الرِّوَايَاتِ الَّتِي تَرْبُو عَلَى الأُلُوفِ فِي النُُّورِ، وَمَا عَلَيْهِ الأُمَّةُ مِنْ عَصْرِ




