الوَحِيدِ، وَكِلَاهُمَا خَالَفَ سُنَّةَ الأَنْبِيَاءِ وَالحُكَمَاءِ فِي وَضْعِ الأَشْيَاءِ مَوَاضِعِهَا فَإِنَّهُمْ حَمَّلُوا كُلَّ إِنْسَانٍ مَا يَطِيقُ: أُمِرْنَا أَنْ نُكَلِّمَ النَّاسَ عَلَى قَدَرِ عُقُولِهِمْ.
حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ وَأَمْسِكُوا عَمَّا يُنْكِرُونَ.
قَدِ اطَّلَعَ سَلْمَانُ عَلَى عِلْمٍ لَوْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ المقداد لَكَفَرَ.
وَقِيلَ:
يَا رَبَّ جَوْهَرِ عِلْمٍ لَوْ أَبُوحُ بِهِ | لَقِيلَ لِي أَنْتَ مِمَّنْ يَعْبُدُ الوَثَنَا | |
وَلَاسْتَحَلَّ رِجَالٌ مُسْلِمُونَ دَمِي | يَرَوْنَ أَقْبَحَ مَا يَأْتُونَهُ حَسَنَا |
وَمَنْ كَسَرَ مُؤْمِنًا فَعَلَيْهِ جَبْرُهُ، فَمُخَالَفَةُ هَٰذِهِ المَوَارِدِ كُلِّهَا وَالرُُّجُوعُ عَنْهَا لِأَجْلِ قَوْلٍ وَاحِدٍ مِمَّا لَا تَحْتَمِلُهُ العُقُولُ وَكَسْرٌ لِمَا لَا يَعْلَمُ عَدَدَهُ إِلَّا اللَّٰهُ مِنَ المُؤْمِنِينَ فَكَلِمَةٌ كَهَٰذِهِ تُشَوِّشُ الخَوَاطِرَ، وَتُبَلْبِلُ أَفْكَارَ الأُمَّةِ، وَتَبْذُرُ بَذُورَ الشَّكِّ وَالحَيْرَةِ فِي عَقَائِدِهَا، وَتَزْرَعُ فِيهَا مِنَ الضَّغَائِنِ مَا لَا يَزُولُ إِلَّا بِزَوَالِهَا عَنْ وَجْهِ البَسِيطَةِ مَا كَانَتْ مِنَ الحِكْمَةِ، وَلَوْ مَهْمَا كَانَتْ حَقًّا وَصَوَابًا، فَكَيْفَ وَبَيْنَهُمَا وَبَيْنَهَا بُعْدَ المَشْرِقَيْنِ "تُذَكِّرُنِي حِكَايَةَ المَلِكِ الفَارِسِيِّ وَوَزِيرِهِ"
عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ قَرَأَ هَٰذِهِ الفَتْوَى يَعْلَمُ أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنَ المَسْأَلَةِ المُخْتَلَفِ عَلَيْهَا فِي شَيْءٍ قَوْلُ الشَّيْخِ وَقَوْلُ غَيْرِهِ، وَاخْتِلَافُ الإِخْوَانِ بِشَأْنِهِمَا، وَأَيْنَ هَٰذَا




