وَآتَاهُ الإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورًا وَأَنْزَلَ اللَّٰهُ عَلَى مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- القرآنُ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ، وَمُهَيْمِنًا وَهُوَ الهُدَى وَالنُُّورُ، وَلَا فِي جَمِيعِ مَا وَرَدَ مِنَ الرِّوَايَاتِ عَنِ النَّبِيِّ -عَزَّ عَزُّهُ- وَعَنِ الأَئِمَّةِ أَهْلِ بَيْتِ الرَّحْمَةِ وَمَعْدِنِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَلَا عَنْ أَبْوَابِهِمُ المَنْصُوبِينَ لِهِدَايَةِ الأُمَّةِ -إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ- وَدُعَاتِهِمُ الثِّقَاتِ مِنْ أُمَنَاءِ أَسْرَارِهِمْ وَحَمَلَةِ أَخْبَارِهِمْ مِنَ المُقَصِّرَةِ وَأَهْلِ الاِرْتِفَاعِ مِنْ شَيْخِ الطَّرِيقَةِ وَقُدْوَةِ أَهْلِ الحَقِيقَةِ، وَمَنْ قَلَّدَهُ مِنَ العُلَمَاءِ وَالحُكَمَاءِ وَالخَاصَّةِ وَالعَامَّةِ إِلَى القَرْنِ الثَّالِثَ عَشَرَ.
وَقَدْ فَعَلَتْ هَٰذِهِ الكَلِمَةُ عَلَى سِنِّهَا الحَدِيثِ، وَأَصْلِهَا المُجَتَثِّ الأَفَاعِيلَ، وَتَغَلَّبَتْ عَلَى مَا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ، وَعَلَى التَّنْزِيلِ وَالتَّأْوِيلِ بِفَضْلِ العُلُومِ الغَزِيرَةِ وَالعُقُولِ الكَبِيرَةِ وَالتَّحْقِيقِ الفَلْسَفِيِّ أَوْ الهَوَى وَالعَصَبِيَّةِ وَحُبِّ الشُُّهْرَةِ دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَنَا.
وَلَا نَدْرِي مَا سَيَكُونُ مِنْ هَٰذِهِ الكَلِمَةِ الأَخِيرَةِ "لَا نُورٌ وَلَا ظُلْمَةٌ"؟ وَهَلْ تَتَغَلَّبُ عَلَى أُخْتِهَا وَعَلَى بَقِيَّةِ المَذْهَبِ الَّذِي دَرَسَتْ آثَارُهُ، وَطُمِسَتْا أَخْبَارُهُ أَمْ لَا؟ فَإِنَّهُمَا الوَحِيدَتَانِ فِيهِ، فَالأُولَى لِلْفَاضِلِ الأَفْضَلِ، وَالثَّانِيَةُ لِلْعَالَمِ




