تَرْجِيحُ قَوْلِكَ عَلَى قَوْلِهِمَا مَعًا، وَرَأْيُكَ عَلَى رَأْيِهِمَا، وَفِي ذَٰلِكَ مِنَ الاِسْتِخْفَافِ الظَّاهِرِ بِمَنْزِلَةِ الشَّيْخِ وَتَمَيُُّزِكَ بِالعِلْمِ عَلَيْهِ مَا لَا يَقْبَلُهُ المَتَدَيِّنُونَ بِمَذْهَبِهِ مِنَ الَضَّعِيفِي الفَهْمِ وَالعَقْلِ، فَكَانَ مِنْ حَقِّ العِلْمِ وَوَضْعِ الأَشْيَاءِ مَوَاضِعَهَا وَتَحْمِيلِ كُلِّ امْرِئٍ مَا يُطِيقُ أَنْ تُمَيِّزَهُ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ بِإِشَارَةٍ لَطِيفَةٍ أَوْ كَلِمَةٍ تُجَامِلُهُ بِهَا، وَلَا تَدْفَعُ قَوْلَهُ مَعَ مُخَالِفِهِ جُمْلَةً عَلَى السَّوَاءِ فَتَقُولُ مَا قُلْتَ، إِذْ مَفْهُومُ قَوْلِكَ لَهُمَا أَخْطَأْتُمَا كِلَاكُمَا، وَلَا أَقْدَرُ عَلَى بَيَانِ مَا بِهَٰذَا القَوْلِ مِنَ الجُرْأَةِ وَسُوءِ الأَدَبِ وَالاِسْتِخْفَافِ بِمَقَامِ الشَّيْخِ، إِذْ يُسَاوِي بَيْنَ قَوْلِهِ وَقَوْلِ غَيْرِهِ بِالرَّدِّ "هَٰكَذَا يَفْعَلُ الشِّبْرُ الأَوَّلُ" لِأَنَّ رَدَّ قَوْلَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ بِقَوْلِ الحَكَمِ بَيْنَهُمَا يَدُلُُّ عَلَى أَنَّهُمَا مُخْطِئَانِ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ مِنْهُمَا، وَذَٰلِكَ ظَاهِرٌ جَلِيٌّ أَخْفَاهُ الغَرَضُ الَّذِي قَصَدَهُ وَالهَدَفُ الَّذِي تمَّمَهُ(1) مِنْ نَقْضِ الفَتْوَى لِبَيَانِ التَّفَوُُّقِ(2)
فَانْصَبَّ عَلَيْهِ بِكُلِّ قُوَّتِهِ لَا يَلْتَفِتُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا لِئَلَّا يَضِلَّ عَنِ المَرْمَى الَّذِي يُصِيبُ القَتْلَ فَذَهَلَ عَمَّا سِوَاهُ.
فَهَٰذِهِ الكَلِمَةُ "نُورٌ وَظُلْمَةٌ" لَمْ تَرِدْ فِي كِتَابٍ دِينِيٍّ مُنْذُ كَلَّمَ اللَّٰهُ مُوسَى عَلَى الطُُّورِ وَآتَاهُ التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورًا وَقَفَّى عَلَى آثَارِهِ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ




