مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 310 من 529

نُورٌ لَا ظُلْمَةَ، وَلَمْ يَقُولُوا نُورٌ وَظُلْمَةٌ، وَلَا لَا نُورٌ وَلَا ظُلْمَةٌ، وَقَالُوا: نُورُ الأَنْوَارِ وَلَمْ يَقُولُوا ظُلْمَةُ الظُُّلُمَاتِ.

وَقَدْ تَبِعَ المَعْصُومِينَ -عَزَّ عَزُّهُمْ- أُمَنَاءُ سِرِّهِمْ مِنْ عَالَمِ النُُّورِ إِلَى نُخْبَةِ عَالَمِ البَشَرِ، لَمْ نَسْمَعْ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ أَنَّهُ قَالَ: نُورٌ وَظُلْمَةٌ، وَلَا لَا نُورٌ وَلَا ظُلْمَةٌ.

أَمَا كَانَ يَسَعُكَ مَا وَسِعَهُمْ، وَهَلْ أَتَاكَ شَيْءٌ مِنَ العِلْمِ عَنْ غَيْرِ هَٰذِهِ الطَّرِيقِ كَانَ يَجِبُ أَنْ تُخْرِجَ مَا تَعْتَقِدُهُ عَنْ طَرِيقِ التَّأْوِيلِ لَا عَلَى مَا يُخَالِفُ قَوْلَهُمْ صَرَاحَةً، وَأَيُّ تَأْوِيلٍ تَرَكُوا لِمُحْتَاجٍ بَعْدَ قَوْلِهِمْ: أَنَّهُ نُورٌ لَا كَالْأَنْوَارِ؟

أَمَا نَزَّهُوهُ عَنِ الوَصْفِ بِكُلِّ مَا تَرَاهُ العُيُونُ؟ فَمَا مَعْنَى هَٰذَا التَّعَمُُّقِ كُلِّهِ "لَا نُورٌ وَلَا ظُلْمَةٌ"؟ أَيْ لَا مَوْجُودٌ وَلَا مَعْدُومٌ، وَلَا وُجُودٌ وَلَا عَدَمٌ وَلَا شَيْءٌ وَلَا لَا شَيْءٌ، وَهَٰذَا إِلَى التَّعْطِيلِ أَقْرَبُ مِنَ الإِثْبَاتِ لِأَنَّ الوُجُودَ نُورٌ مَحْضٌ وَالظَُّلْمَةَ عَدَمٌ مَحْضٌ فِي قَوْلِ غَيْرِكَ مِنْ فَلَاسِفَةِ التَّوْحِيدِ، وَلَا يَعْقِلُ الوُجُودَ وَالعَدَمَ، إِلَّا بِهِمَا لِكَيْ تُرْضِيَ المُتَمَلِّقِينَ لَكَ بِطَلَبِ الفَتْيَا مِنَ العَالِمِ الوَحِيدِ فِي عَصْرِهِ، وَتَبَيَّنَ عُذْرُ الدَّرْوِيشِ، وَخَطَّأَ مَنْ قَدَّمَ قَوْلَ الشَّيْخِ عَلَى قَوْلِهِ، رَدَدْتَ عَلَيْهِمْ كُلِّهِمْ فَخَذَلْتَ الحَقَّ، وَلَمْ تَنْصُرِ البَاطِلَ، لَا بَلْ خَذَلْتَ

الصفحة 310 من 529