يَشْهَدُ اللَّٰهُ أَنِّي لَمْ أَعْرِفْ لِهَٰذِهِ الفَتْوَى مَعْنًى مُحَصَّلًا إِلَّا إِظْهَارَ التَّفَوُُّقِ وَالغَلَبَةِ وَإِسْقَاطَ الفَتْوَى وَمَكَانَةِ صَاحِبِهَا، وَإِلَّا فَمَنْ يَجْهَلُ أَنَّ الحَقَّ -جَلَّ جَلَالُهُ- لَا بِدَايَةَ لِأَوَّلِيَّتِهِ، وَلَا نِهَايَةَ لِآخِرِيَّتِهِ، وَأَنَّهُ لَا يَسْبِقُ لَهُ حَالٌ حَالًا، وَأَيُّ دَاعٍ لِهَٰذَا الشَّرْحِ وَمَا دَخْلُهُ فِي المَسْأَلَةِ الخِلَافِيَّةِ.
أَيُّهَا الفَيْلَسُوفُ الكَبِيرُ إِنَّ الَّذِي لَا يَسْبِقُ لَهُ حَالٌ حَالًا فَيَكُونَ أَوَّلًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرًا، وَبَاطِنًا قَبْلَ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرًا، هُوَ الَّذِي قَالَ فِي كِتَابِهِ المُنَزَّلِ عَلَى نَبِيِّهِ المُرْسَلِ ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(1)
وَقَالَ -عَزَّ عَزُّهُ- عَلَى مَنَابِرِ عَظَمَتِهِ: أَنَا نُورُ الأَنْوَارِ وَأَوَّلُ مُخْتَرَعٍ مِنْ نُورِ ذَاتِهِ.
قَالَ عَنْهُ: نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ. وَالَّذِي خُوطِبَ بِقَوْلِ قُدْوَةِ المُوَحِّدِينَ يَا إِلَٰهَ الأَنَامِ. قَالَ: نُورٌ لَا ظَلَامَ فِيهِ رَبُُّنَا نُورِيِّ الذَّاتِ صَمَدِيِّ الذَّاتِ، وَكَيْفَ يَكُونُ نُورِيَّ الذَّاتِ إِذَا لَمْ يَكُنْ نُورًا وَلَا ظُلْمَةً، وَالَّذِي اعْتَرَفْتَ لَهُ بِأَنَّهُ شَيْخُنَا قَالَ: نُورٌ لَا ظُلْمَةَ، وَكُلُُّهُمْ وَصَفُوا ذَاتَ المَعْبُودِ بِحَقٍّ أَنَّهُ نُورٌ كُلُُُّهُ قُدْرَةٌ كُلُُُّهُ. فَقَالُوا:




