الحَمِيمِ، وَلَا يَحْتَرِمُ الحَدِيثَ السِّنِّ مِنَ العُلَمَاءِ وَلَا القَدِيمَ "مِثْلُ ضَرَّابِ السُُّيُوفِ".
فَقَدْ حَمَلَ عَلَى الشَّيْخِ وَمَنْ قَلَّدَ الشَّيْخَ جَمِيعًا، فَرَدَّ عَلَيْهِ وَنَقَضَ قَوْلَهُ الَّذِي بَنَى عَلَيْهِ رِسَالَتَهُ، وَقَوَّضَ أَصْلَهُ الَّذِي وَطَّدَ عَلَيْهِ مَقَالَتَهُ "إِنَّ اللَّٰهَ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ" كَمَا هَدَمَ أَسَاسَ الفَاضِلِ الأَفْضَلِ أَحَدِ عُلَمَاءِ عَصْرِهِ "إِنَّ اللَّٰهَ نُورٌ وَظُلْمَةٌ" بِقَوْلِهِ: "إِنَّ اللَّٰهَ لَا نُورٌ وَلَا ظُلْمَةٌ" فَمَنْ نَصَرَ وَمَنْ خَذَلَ؟
غَلَّطَ الجَمِيعَ وَأَصَابَ شَاكِلَةَ الصَّوَابِ وَأَتَى بِاللُُّبَابِ اللُُّبَابِ وَالعَجَبِ العُجَابِ، وَذَهَبَ القَوْلَانِ هَبَاءً فِي هَوَاءٍ، وَلَٰكِنَّ الَّذِي ظَهَرَ فِي النُُّورِ ظَهَرَ فِي الظَُُّلْمَةِ، أَثْبَتَ أَنَّ الذَّاتَ نُورٌ وَظُلْمَةٌ "تَأْوِيلًا" لِأَنَّ اللَّٰهَ لَا يَظْهَرُ إِلَّا بِذَاتِهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ المُوَحِّدِينَ فَرَجَحَتْ هُنَا كَفَّةُ الظَُُّلْمَةِ عَلَى كَفَّةِ النُُّورِ، بِمِثْلِ هَٰذَا أَرْضَى المُسْتَفْتِيَنِ وَبِاعْتِرَافِهِ لِلشَّيْخِ أَنَّهُ شَيْخُنَا خَفَّفَ مِنْ غُلَوَاءِ أَتْبَاعِهِ فَانْجَلَتْ هَٰذِهِ الحَمْلَةُ عَنْ نَقْضِ الفَتْوَى عُرْوَةً عُرْوَةً وَسُقُوطِ صَاحِبِهَا صَرِيعًا(1) لَا تَقُومُ لَهُ قَائِمَةٌ وَثَبَتَ أَنَّ العَالِمَ الوَحِيدَ هَٰذَا هُوَ المَقْصَدُ مِنَ المُسْتَفْتِينَ وَالمُفْتِينَ وَمِنَ الفَتَاوِي كُلِّهَا وَمِنْ أَرْبَابِهَا مَا يَظْهَرُ.




