وَاللَّٰهُ المُلْهِمُ لِلصَّوَابِ.
طَمَّا الوَادِي فَطَمَّ عَلَى القَرِيِّ
هَٰذِهِ هِيَ الطَّآمَّةُ الكُبْرَى الَّتِي أَتَتْ عَلَى عِلْمِ الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ وَطَمَسَتْ آثَارَ العُلَمَاءِ السَّابِقِينَ مِنْهُمْ وَاللَّاحِقِينَ، وَلَمْ يَأْتِ بِمِثْلِهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ وَلَا مُؤْمِنٌ امْتَحَنَ اللَّٰهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ، وَمَا كُنْتُ أَظُنُّ أَحَدًا مَهْمَا عَلَا قَدْرُهُ وَسَمَتْ مَكَانَتُهُ وَمَهْمَا تَبَحَّرَ فِي العُلُومِ وَاسْتَكْنَهَ الجَلِيَّ مِنْهَا وَالمَكْتُومَ يَصِلُ إِلَى هَٰذَا الحَدِّ فَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾(1)
وَلَقَدْ قَرَأْتُهَا غَيْرَ مَرَّةٍ مُتَرَوِّيًا مُتَفَكِّرًا لِأَعْلَمَ مَعْنَاهَا وَعَلَى مَاذَا تَدُلُّ، فَمَا عَرَفْتُ لَهَا مَوْضُوعًا مِنْ مَحْمُولٍ وَلَا لِسِلْسِلَتِهَا عَرْضًا مِنْ طُولٍ، مِنْ يَقْصِدُ وَمَنْ يَخْذُلُ وَمَنْ يُؤَيِّدُ، وَعَلَى مَنْ هَٰذِهِ الحَمْلَةُ الصَّادِقَةُ مِنْ فَارِسٍ مُعَلِّمٍ يَخُوضُ بِسَيْفِهِ الصُُّفُوفَ فَيُفَرِّقُ الكَتَائِبَ وَيُبَدِّدُ المَوَاكِبَ ضَرْبًا دِرَاكًا ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ اليَسَارِ، فَلَا يُبْقِي وَلَا يَذَرُ، وَلَا يُمَيِّزُ بَيْنَ العَدُوِّ اللَّدُودِ وَبَيْنَ الصَّدِيقِ




