المَتَفَاضِلَةِ بَعْضُهَا عَلَى بَعْضٍ بِإِزَاءِ تَفَاضُلِ أَرْبَابِ الأَفْكَارِ، بَلْ إِنَّمَا تَسَابُقُ تِلْكَ الصِّفاتِ المَحْدُودَاتِ وَالأَسْمَاءِ اللَّفْظِيَّاتِ وَتَلَاحُقُهَا وَتَقْدِيمُهَا وَتَأْخِيرُهَا لَهُوَ مِنْ جِهَةِ تَسَابُقِ التَّكْوِينِ، وَتَلَاحُقِهِ وَتَقْدِيمِهِ وَتَأْخِيرِهِ، لَا مِنْ جِهَةِ ذَاتِهِ تَعَالَى الَّتِي لَا لِلْقَائِلِ فِيهَا مَقَالٌ وَلَا حَدَّ تُضْرَبُ بِهِ الأَمْثَالُ.
وَسَأَضْرِبُ لَكَ مَثَلًا فِي ذَٰلِكَ هُوَ أَنَّهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- لَمَّا كَوَّنَ الأَكْوَانَ النُُّورَانِيَّةَ وَقَدْ رَأَوْهُ بِالوُجُودَاتِ النُُّورَانِيَّةِ، وَلَمَّا كَوَّنَ الأَكْوَانَ البَشَرِيَّةَ قَدْ رَأَوْهُ بِالوُجُودَاتِ البَشَرِيَّةِ وَمَا يُمَاثِلُهَا مِنَ الوُجُودَاتِ النُُّورَانِيَّةِ.
وَأَنَّهُ لِتَقْدِيمِ تَكْوِينِ العَوَالِمِ النُُّورَانِيَّةِ عَلَى تَكْوِينِ العَوَالِمِ البَشَرِيَّةِ صَارَ يُطْلَقُ القَوْلُ عَلَى الظُُّهُورِ النُُّورَانِيِّ بِأَنَّهُ قَبْلَ الظُُّهُورِ البَشَرِيِّ وَأَنَّهُ تَعَالَى بِالحَقِيقَةِ لَا نُورٌ وَلَا بَشَرٌ، وَلَا يَسْبِقُ لَهُ حَالٌ حَالًا، لِأَنَّهُ هُوَ الخَالِقُ لِكُلِّ حَالٍ وَكُلِّ نُورٍ وَكُلِّ بَشَرٍ، بَلْ يَرَاهُ كُلُُّ كَوْنٍ كَكَوْنِهِ مِنْ غَيْرِ حُلُولٍ بِهِ.
وَإِنَّ التَّكَلُُّمَ بِالتَّسَابُقِ وَالتَّلَاحُقِ وَالتَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ فَإِنَّهُ كَلَامٌ مِنْ جِهَةِ التَّكْوِينِ المَارِّ ذِكْرُهُ، لَا مِنْ جِهَتهُ تَعَالَى، لِأَنَّ الظَّاهِرَ لَهُمْ بِالنُُُّورِ هُوَ الَّذِي ظَهَرَ لَهُمْ بِالبَشَرِ، وَالظَّاهِرَ بِالظَُُّلْمَةِ هُوَ الظَّاهِرُ بِالنُُُّورِ(1) وَالظَّاهِرَ بِالزِّيَادَةِ هُوَ الظَّاهِرُ




