مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 303 من 529

وَالقُدَرِ المُدْهِشَةِ، فَيَجِبُ إِذًا أَنْ نُصَدِّقَ بِأَنَّهُ القَادِرُ عَلَى إِظْهَارِ العَجْزِ وَالقُدْرَةِ وَتَقَلُُّبِ الأَعْيُنِ، وَغَيْرِ ذَٰلِكَ.

ثُمَّ وَكَذَٰلِكَ فَإِنَّهُ إِنْ كَانَ أَوَّلًا فَيَكُونُ إِذًا مَحْدُودًا، ثُمَّ وَإِنْ كَانَ آخِرًا فَيَكُونُ إِذًا مَسْبُوقًا؛ ثُمَّ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا فَيَكُونُ إِذًا مَدْرُوكًا، وَكَذَٰلِكَ فَإِنْ كَانَ بَاطِنًا فَيَكُونُ إِذًا مَحْصُورًا، ثُمَّ وَإِنْ كَانَ ظُلْمَةً أَوْ نُورًا فَيَكُونُ إِذًا مَوْصُوفًا(1)

بَلْ إِنَّمَا هَٰذِهِ الصِّفَاتُ لَمْ يَتَسَمَّى وَيُوَصَفْ وَيُرَى بِهَا إِلَّا بَعْدَ تَكْوِينِ المَخْلُوقَاتِ، وَتَرْتِيبِهِمْ بِالدَّرَجَاتِ، وَذَٰلِكَ لِأَنَّهُ وَصَفَ نَفْسَهُ كَمَا رَأَوْهُ لِيَدُلَّهُمْ عَلَى ذَاتِهِ بِمَا رَأَوْا مِنْ تَصْوِيرَاتِ قُدْرَتِهِ، وَأَوْقَعَ تِلْكَ الأَسْمَاءِ المُشْتَقَّةِ مِنْ أَفْعَالِ تِلْكِ الصُُّورَةِ عَلَى تِلْكَ العَلَامَاتِ الإِلَٰهِيَّةِ الَّتِي رَأَوْهَا لِيَدْعُوهُ بِهَا، وَكُلُُّ ذَٰلِكَ لِحَاجَتِهِمْ لَا لِحَاجَتِهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- .

وَأَنَّهُ لَوْ جَازَ تَقْدِيمُ صِفَةٍ عَلَى صِفَةٍ مِنْ تِلْكَ الصِّفَاتِ الَّتِي نَرَاهَا بِأَعْيُنِنَا وَتَصَوُُّرِهَا أَفْكَارُ عُقُولِنَا لَكَانَتْ إِذًا وَاقِعَةً عَلَيْهِ تِلْكَ الصِّفَاتُ المَنْظُورَةُ بِالأَبْصَارِ، ثُمَّ وَالتَّصْوِيرَاتُ الفِكْرِيَّةُ المُتَصَوَّرَةُ بِقَدَرِ اسْتِطَاعَةِ قُوَى الأَفْكَارِ

الهوامش

1بَهْلَوَانِيَّةٌ عِلْمِيَّةٌ وَدَوْرَاتٌ رِيَاضِيَّةٌ حَوْلَ المَسْأَلَةِ بِلَا كَشْفٍ عَنْهَا وَلَا إِيضَاحٍ عَلَى هَٰذِهِ الفَلْسَفَةِ! إِلَّا يَجُوزُ أَنْ نَقُولَ هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالبَاطِنُ وَالظَّاهِرُ وَلَا نَصِفُهُ بِمَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ وَيَكُونُ قَوْلُ الشَّيْخِ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ لَا مَعْنَى لَهَا إِلَى مَا لَا تَحْمِلُهُ عُقُولُ الَضُّعَفَاءِ مِثْلَنَا، وَمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَنْشُرَ هَٰذَا العِلْمَ الَّذِي لَا تُطِيقُهُ العُقُولُ الَضَّعِيفَةُ وَهُوَ مِنَ العِلْمِ الَّذِي لَا تَعْلَمُهُ المَلَائِكَةُ فَضْلًا عَنْ عَالَمِ البَشَرِ "كَمَا يَرَوْى".
الصفحة 303 من 529