وَقَالَ مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الخُطْبَةِ التُّطُنْجِيَّةَ: أَنَا الأَوَّلُ لَا مِنْ شَيْءٍ ابْتَدَيْتُ، وَالآخِرُ لَا إِلَى شَيْءٍ انْتَهَيْتُ، وَالظَّاهِرُ لاَ مِنْ شَيْءٍ ظَهَرْتَ وَالبَاطِنُ لاَ بِشَيْءٍ اسْتَتَرْتَ، وَالعَالِمُ لَا بِعِلْمٍ تَعَلَّمْتُ، وَالقَادِرُ لَا بِقُدْرَةٍ قَدَرْتُ.
وَهَٰذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى قَدْ وَصَفَ ذَاتَهُ لِمَخْلُوقَاتِهِ كَمَا يُرِيهِمْ وُجُودَهُ عَلَى مِقْدَارِهِمْ لِلدَّلَالَةِ عَلَى مَعْرِفَتِهِ، وَيُنَزِّهُ ذَاتَهُ تَعَالَى عَنِ الوَصْفِ، لِيَعْلَمُوا أَنَّ الصِّفَاتِ بِهِمْ لَائِقَةٌ وَعَلَيْهِمْ عَائِدَةٌ، ثُمَّ وَلِيَعْلَمُوا بِأَنَّ تِلْكَ الصِّفَاتِ وَالأَوْصَافَ المُتَنَزِّهَ سُبْحَانَهُ عَنْهَا لَمْ تَكُنْ إِلَّا مِنْ قِبَلِ أَعْيُنِ ظُلْمَةِ المَحْدُودِينَ الَّذِي لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ تَعَالَى أَنْفُسَهُمْ إِلَّا وُسْعَهَا، وَمَا هِيَ إِلَّا لِلْحَاجَةِ وَالضَّرُورَةِ، وَذَٰلِكَ لِأَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى رُؤْيَتِهِ وَلَا عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَلَا عَلَى التَّكَلُُّمِ بِهِ إِلَّا بِقَدَرِ الاِسْتِطَاعَةِ، وَالاِسْتِطَاعَةُ لَمْ تَكُنْ إِلَّا مَحْدُودَةً مُحْدَثَةً، فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ إِذًا مَوْقِعُ تِلْكَ الأَوْصَافِ وَالصِّفَاتِ المَحْدُودَاتِ المُحْدَثَاتِ إِلَّا بِهَا(1)
وَثَمَّ وَمَا إِظْهَارُ تِلْكَ العَجْزِ المُحْدَثِ مِنَ القَادِرِ إِلَّا لِأَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى إِظْهَارِ المُعْجِزِ كَمَا يَقْدِرُ عَلَى إِظْهَارِ القُدْرَةِ، فَلَمْ يَكُنْ إِذًا إِلَّا عَاجِزًا، ثُمَّ وَكَمَا صَدَّقْنَا بِأَنَّهُ رَدَّ الشَّمْسَ وَأَحْيَا المَيِّتَ وَفَعَلَ غَيْرَ ذَٰلِكَ مِنَ المَعَاجِزِ البَاهِرَةِ




